{قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ قَالَ كَذَلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ (40) } :
قوله عز وجل: {أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ} (غلامٌ) : اسم {يَكُونُ} و {لِي} : الخبر، ولك أن تجعلها تامة، فيرتفع غلام بها على الفاعلية، و {لِي} على هذا متعلق بها أو بمحذوف، على أن تجعله في موضع نصب على الحال، على تقدير جَعْلِه وصفًا للغلام، فلما قُدِّم عليه نصب على الحال منه.
{وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ} : في موضع نصب على الحال، وعاملها {بَلَغَنِيَ} .
والعاقر: التي لا تحبل، ويقال أيضًا: رجل عاقر، للذي لا يُولَد له، بيِّنُ العُقرِ بالضم.
وإنما قال: {وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ} بلا هاء على النسب، أي: ذاتُ عُقْرٍ، وقد عَقُرتِ المرأةُ تعقُر بالضم فيهما عُقْرًا، صارت عاقرًا، وإذا لم ترد النسب قلت: عقيرة، بمعنى معقورة، كأن بها عَقْرًا يمنعها من الولد.
وقال هنا: {وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ} . وقال في مريم: {وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا} والمعنى واحد، لأن ما بلغك فقد بلغته، وقوله: {وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ} كقولهم: أدركتْهُ السنُّ العالية. والمعنى: أَثَّر فيَّ الكِبَرُ وأضعفني.
{كَذَلِكَ} : الكاف في موضع نصب، أي: يفعل الله ما يشاء من الأفعال العجيبة مِثل ذلك الفعل، وهو خَلْقُ الولدِ من الشيخ الفاني والعجوز العاقر.
وقيل: {كَذَلِكَ اللَّهُ} مبتدأ وخبر، أي: على نحو هذه الصفةِ اللَّهُ. و {يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ} بيان له، أي: يفعل ما يريد من الأفاعيل الخارقة للعادات.
{قَالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزًا وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيرًا وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ (41) } :
قوله عز وجل: {قَالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً} (آيةً) : مفعول أول، و {لِي} ثانٍ، لأن الجعل هنا بمعنى التصيير، أي: صَيِّرْ لي علامةً أعرف بها الحَبَلَ.
{آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ} : (آيتك) مبتدأ، وأن وما اتصل بها الخبر.
{ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ} : ظرف للتكليم.