والجمهور على نصب قوله: {أَلَّا تُكَلِّمَ} بأن الناصبة. وقرئ: (أَنْ لا تكلمُ) بالرفع، فأنْ على هذه هي المخففة من الثقيلة، واسمها مضمر، وهو ضمير الشأن والحديث، أي: آيتك أنه لا تكلم الناس.
{إِلَّا رَمْزًا} : نصب على الاستثناء، واختلف فيه، فقيل: هو منقطع، لأن الإِشارة ليست كلامًا. وقيل: هو متصل، لأنه يفهم منه ما يفهم من الكلام، فهو من جنس الكلام. ويجوز أن يكون في موضع الحال من المنوي في {أَلَّا تُكَلِّمَ} ، أي: إلّا ذا رمز، أو رامزًا.
والرمز: الإِشارة والإِيماء بالشفتين أو اليدين أو غيرهما، وأصله التحرك، يقال: ارْتَمَزَ، إذا تحرك، ومنه قيل للبحر: الراموز، وهو مصدر رمز يرمُزُ ويرمِزُ رَمْزًا، وعليه الجمهور.
وقرئ: (إِلّا رُمُزًا) بضم الراء والميم، جمع رَمُوزٍ، كرُسُلٍ في جمع رسول. وقرئ أيضًا: (إلا رَمَزًا) بفتحهما، جمع رامِز، كخادم وخدم. وهو حال منه ومن {النَّاسَ} دفعةً، بمعنى: إلا مُترامِزَين، كما يكلم الناسُ الأخرسَ ويكلمهم.
وقوله: {كَثِيرًا} أي: ذكرًا كثيرًا، ثم حذف الموصوف وأقيمت الصفة مقامه.
{بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ} : العَشي: من حين تَزول الشمسُ إلى أن تغيب، قيل: وهو مفرد، وقيل: جمع عَشِيَّة. والإِبكار: من طلوع الفجر إلى وقت الضحى، قال الرماني: وأصله التعجيل بالشيء.
والجمهور على كسر الهمزة، وهو مصدر أبكر يُبْكِر إِبكارًا، إذا شرع في الوقت المذكور، والتقدير: ووقت الإِبكار، وقرئ: بفتحها، وهو جمع بَكَرٍ، كَسَحَرٍ وأسحار. يقال: أتيته بَكَرًا، بفتحتين.
{وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَامَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ (42) } :
قوله عز وجل: {وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ} أي: واذكر إذ قالت. والطاء في اصطفى مُبدَلةٌ من تاء، وأصله: اصتفى، افتعل من الصفوة، فأبدلت التاء طاء لتؤاخِي الصاد في الإطباق.
{يَامَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ (43) } :