وَقِيلَ: هُنَا مَكَانٌ ; أَيْ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ دَعَا زَكَرِيَّا، وَالْكَافُ حَرْفٌ لِلْخِطَابِ، وَبِهَا تَصِيرُ هُنَا لِلْمَكَانِ الْبَعِيدِ عَنْكَ، وَدَخَلَتِ اللَّامُ لِزِيَادَةِ الْبُعْدِ، وَكُسِرَتْ عَلَى أَصْلِ الْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ هِيَ وَالْأَلِفُ قَبْلَهَا.
وَقِيلَ: كُسِرَتْ لِئَلَّا تَلْتَبِسَ بِلَامِ الْمِلْكِ، وَإِذَا حَذَفْتَ الْكَافَ فَقُلْتَ «هُنَا» لِلْمَكَانِ الْحَاضِرِ، وَالْعَامِلُ فِي هُنَا «دَعَا» .
(قَالَ) : مِثْلُ (قَالَ يَامَرْيَمُ أَنَّى لَكِ) .
(مِنْ لَدُنْكَ) : يَجُوزُ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِهَبْ لِي ; فَيَكُونُ «مِنْ» لِابْتِدَاءِ غَايَةِ الْهِبَةِ.
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي الْأَصْلِ صِفَةً لِـ (ذُرِّيَّةً) : قُدِّمَتْ فَانْتَصَبَتْ عَلَى الْحَالِ.
وَ (سَمِيعُ) : بِمَعْنَى سَامِعٍ.
قَالَ تَعَالَى: (فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ(39 ) ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَنَادَتْهُ) : الْجُمْهُورُ عَلَى إِثْبَاتِ تَاءِ التَّأْنِيثِ ; لِأَنَّ الْمَلَائِكَةَ جَمَاعَةٌ.
وَكَرِهَ قَوْمٌ التَّاءَ ; لِأَنَّهَا لِلتَّأْنِيثِ، وَقَدْ زَعَمَتِ الْجَاهِلِيَّةُ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ إِنَاثٌ، فَلِذَلِكَ قَرَأَ مَنْ قَرَأَ: (فَنَادَاهُ) بِغَيْرِ تَاءٍ وَالْقِرَاءَةُ بِهِ جَيِّدَةٌ ; لِأَنَّ الْمَلَائِكَةَ جَمْعٌ، وَمَا اعْتَلُّوا بِهِ لَيْسَ بِشَيْءٍ ; لِأَنَّ الْإِجْمَاعَ عَلَى إِثْبَاتِ التَّاءِ فِي قَوْلِهِ: (وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ) [آلِ عِمْرَانَ: 42] وَهُوَ قَائِمٌ حَالٌ مِنَ الْهَاءِ فِي نَادَتْهُ (يُصَلِّي) : حَالٌ مِنَ الضَّمِيرِ فِي قَائِمٌ.
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ صِفَةً لِقَائِمٌ.
(أَنَّ اللَّهَ) : يُقْرَأُ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ ; أَيْ بِأَنَّ اللَّهَ وَبِكَسْرِهَا ; أَيْ قَالَتْ: إِنَّ اللَّهَ ; لِأَنَّ النِّدَاءَ قَوْلٌ. (يُبَشِّرُكَ) : الْجُمْهُورُ عَلَى التَّشْدِيدِ.