لا يقال: من هذا إلّا أبشر وحكي عن محمد بن يزيد بشّرته فأبشر مثل قرّرته فأقرّ وفطّرته فأفطر أي طاوعني {بِيَحْيى} لم ينصرف لأنه فعل مستقبل سمّي به وقيل: لأنه أعجمي، ومذهب الخليل وسيبويه أنك إن جمعته قلت يحيون بفتح الياء في كل حال، وقال الكوفيون: إن كان عربيا فتحت الياء وإن كان أعجميا ضممتها لأنه لا يعرف أصلها {مُصَدِّقاً} حال. {بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ} عيسى صلّى الله عليه وسلّم قيل: فرض عليه أن يتّبعه. {وَسَيِّداً وَحَصُوراً وَنَبِيًّا} عطف. {مِنَ الصَّالِحِينَ} . قال أبو إسحاق: الصالح الذي يؤدّي لله جلّ وعزّ ما افترض عليه وإلى الناس حقوقهم.
[سورة آل عمران (3) : آية 40]
{قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلاَمٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ قَالَ كَذَلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ (40) }
{وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ} وبلغت الكبر واحد. {وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ} ابتداء وخبر في موضع الحال، وعاقر بلا هاء على النسب ولو كان على الفعل لقيل: عقرت فهي عقيرة كأنّ بها عقرا يمنعها من الولادة. {قَالَ كَذَلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ} الكاف في موضع نصب أي يفعل ما يشاء مثل ذلك.
[سورة آل عمران (3) : آية 41]
{قَالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً قَالَ آيَتُكَ أَلاَّ تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ إِلاَّ رَمْزاً وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيراً وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ (41) }
{قَالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً} {اجْعَلْ} بمعنى صيّر فلذلك وجب أن يتعدّى إلى مفعولين
و «لي» في موضع الثاني وإذا كان بمعنى خلق لم يتعدّ إلّا إلى واحد نحو قوله: {خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ} [الأنبياء: 33] . {قَالَ آيَتُكَ} ابتداء. {أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ} خبره ويجوز رفع تكلّم بمعنى أنك لا تكلّم الناس مثل {أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا} [طه: 89] والكوفيون يقولون: الرفع على أن تكون «لا» بمعنى ليس. {ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ} ظرف وقد ذكرنا قول قتادة أن زكريّاء عوقب بمنع الكلام حين سأل وهذا قول مرغوب عنه لأن الله عزّ وجلّ لم يخبرنا أن زكرياء أذنب ولا أنه نهاه عن هذا، والقول فيه أن المعنى اجعل لي علامة تدلّ على كون الولد إذ كان ذلك مغيّبا عنّي. قال الأخفش: {إِلَّا رَمْزاً} استثناء ليس من الأول. قال الكسائي يقال: رمز يرمز ويرمز، وقرأ علقمة بن قيس