ومما يدل على أن سبب نزول هذه الآية ما ذكر فِي الحديث وإن المعنى لا يستوي اليهود المذكورون بالآية التي قبلها وأمة محمد المقصودون فِي هذه الآية ، مارواه الطبري بسند صحيح عن المنكدر أنه قال:
خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ذات ليلة وأنه أخر صلاة العشاء حتى ذهب من الليل هنيهة أو ساعة والناس ينتظرون فِي المسجد ، فقال: أما انكم لن تزالوا فِي صلاة
ما انتظرتموها ، ثم قال أما إنها صلاة لم يصلها أحد ممن كان قبلكم من الأمم.
وما نقل عن ابن عباس أنها نزلت حينما أسلم عبد اللّه بن سلام وثعلبة وأمية بن شعبة وأسيد بن عبد وغيرهم ، وإن اليهود قالوا لو لم يكونوا أشرارنا لما تركوا دينهم لا يصح لأن عبد اللّه بن سلام لم يسلم بعد كما أشرنا إلى ذلك آنفا فِي الآية 110 وفي الآية 20 من سورة الأحقاف ج 2.
قال ابن عباس ولما قال اليهود إن الذين أسلموا خسروا أعمالهم الصالحة وأموالهم لا لتجائهم إلى المؤمنين الفقراء ، ردّ اللّه عليهم بقوله"وَما يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ"ولم يحرموا ثوابه البتة بل يحفظ لهم تقواهم"وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ" (115) قبل إيمانهم وبعده.
قال تعالى"إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ" (116) أبدا.
هذه الآية عامة فِي جميع أنواع الكافرين ، وما قيل إنها خاصة باليهود قيل لا يلتفت إليه ، ونظيرها الآية 10 المارة إلا أن خاتمتها تختلف عن هذه ، ثم أنزل اللّه فِي بيان صدقات الكفار على الإطلاق أيضا فِي قوله عن قولهَ ثَلُ ما يُنْفِقُونَ فِي هذِهِ الْحَياةِ الدُّنْيا""
من جميع أصناف النفقات معدوم من الثواب عند اللّه لأنه للرياء والسمعة والتفاخر ، ولهذا جعل اللّه مثلهَ مَثَلِ رِيحٍ فِيها صِرٌّ""