فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 73224 من 466147

أخرج الإمام أحمد والنسائي وابن جرير والطبراني بسند حسن واللفظ للأخيرين عن ابن مسعود قال: أخر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ليلة صلاة العشاء ثم خرج إلى المسجد فإذا الناس ينتظرون الصلاة فقال إنه لا يصلي هذه الصلاة أحد من أهل الكتاب فأنزل اللّه"لَيْسُوا سَواءً"أي ليس المؤمنون الذين يصلونها مثل غيرهم ممن لم يصلها ثم ذكر ما يزيل إيهام تساويهم بقوله"مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ أُمَّةٌ قائِمَةٌ"على طاعة اللّه"يَتْلُونَ آياتِ اللَّهِ آناءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ" (113) لهيبة اللّه ويقرءون فِي صلاتهم وهم قيام خاشعين لربهم ، وهذا لأن التلاوة لا تكون عادة فِي السجود بل فِي الصلاة حالة القيام ، لأن الركوع والسجود فيهما التسبيح فقط ، وإنما أطلق السجود على الصلاة كما ذكرنا فِي تأويل الآية لأنه أقرب حالات المصلي إلى ربه ، فيكون من هذه الجهة معظم الصلاة مكنى به عنها ، وهذه الطائفة"يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَأُولئِكَ"الذين هذه صفتهم"مِنَ الصَّالِحِينَ" (114) لقرب اللّه وجنته ، فلا يتساوون مع أمة مذمومة عاصية لربها لا تؤمن ولا تسارع للخير بل بقيت على ضلالها راجع الآية 156 من سورة الأعراف ج 1 والآية 111 من البقرة المارة وما ترشدك إليه من الآيات ، وهؤلاء هم الذين سبق ذكرهم بالآية الأولى ولم يذكرها اللّه ثانيا اكتفاء بذكرها أولا ، وهذا مما هو جار على عادة العرب فانهم يستغنون بذكر أحد الضدين عن الآخر قال أبو ذؤيب:

دعاني إليها القلب إني أمرؤ لها مطيع فلا أدري أرشد طلابها

أي أو ضلال اكتفاء بذكر الضد أولا ، ومثله فِي القرآن كثير ، راجع الآية 81 من سورة النحل فِي ج 2.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت