هذا ولما عمد اليهود إلى ضر المؤمنين وصاروا يتداولون فِي إساءتهم ووقع فِي قلوب المؤمنين شيء من الرهب لما يعلمون من كيدهم ومكرهم أنزل اللّه تطمينا لهم قوله جل وعلا"لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذىً"هو ما يقع من بذاءة لسانهم من الشتم والتهديد والطعن فِي الدين"وَإِنْ يُقاتِلُوكُمْ"لا يقدرون عليكم ، لأن اللّه ألقى الرعب فِي قلوبهم منكم ، ولذلك فإنهم إذا أقدموا على قتالكم"يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبارَ"يهربون أمامكم خوفا منكم ويخذلون بنصرة اللّه لكم"ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ" (111) عليكم أبدا ، وذلك لأنهم"ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ"من اللّه فصاروا يتوقعون القتل والسبي والجلاء ، ووقع عليهم الصغار والهوان بضرب الجزية عليهم"أَيْنَما ثُقِفُوا"وجدوا وقبضوا ولم يأمنوا منكم"إِلَّا بِحَبْلٍ"عهد وذمة وأمان"مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ"أمان وذمة"مِنَ النَّاسِ"أي المؤمنين"وَباؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ"استوجبوه بسوء فعلهم ورجعوا به وأملوا أنفسهم فيه"وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ"خوف الفقر مع اليسار وخوف الفزع مع الأمن"ذلِكَ"الغضب والذلة والمسكنة"بِأَنَّهُمْ كانُوا يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ذلِكَ"الكفر والقتل"بِما عَصَوْا"اللّه وخالفوا أمره وتعاليم رسله وجحدوا كتابه"وَكانُوا يَعْتَدُونَ" (112) على أنفسهم وعلى غيرهم ويتجاوزون حدود ربهم.
واعلم أنه لا يوجد فِي القرآن غير ست آيات مبدوءة بحرف الضاد هذه والآية 10 من سورة التحريم الآتية والآية 75 من سورة النحل و27 من سورة الروم و29 من سورة الزمر و27 من سورة النازعات المارات فِي ج 2.