قوله: (وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ) الآية.
قرئ بالياء والتاء ، والمصدر فِي الآية مضمر على القراءتين فمن قرأ
بالياء جعله بدلا من الذين ، ومن قرأ بالتاء جعله المفعول الأول.
و (خَيْرًا) فِي الوجهين المفعول الثاني ، وقوله: (هُوَ خَيْرًا) هو فصل وعماد فِي القراءتين.
والعجيب: قول الواحدي: إن (هُوَ) كناية عن البخل ، قاسه على
قوله: (بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ) ، وهذا منه سهو.
قوله: (لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ) .
قاله: فنحاص بن عازوراء.
وفي تأويله ثلاثة أوجه:
أحدها استبطاء الرزق ، فقالوا: لا يجد ما يعطينا ، وقيل: إنهم قالوها إنكاراً: لقوله: (مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا) ، أنه كلام الله.
الغريب: إنهم اعتقدوا فِي الأجسام أنها لا يمكن فيها الزيادة.
واعتقدوا فِي المال أنه لا يمكن فِي القدرة تغييره ، وأن الذهب والفضة قد
حصلا فِي الأيدي ، فلهذا قالوا - لعنهم الله - إن الله فقير ونحن أغنياء ، ووقف بعض القراء على"فقير"، أي: قال الله ونحن أغنياء -
قوله: (فَإِنْ كَذَّبُوكَ) .
في الآية سؤال: وهو أن يقال: لِمَ زاد فِي سورة فاطر"الباء"، فقال:
(وَبِالزُّبُرِ وَبِالْكِتَابِ) ، وحذفها فِي هذه السورة ؟
الجواب: لَأن ما فِي سورة آل عمران وقع فِي كلام بني على