وبإسنادهِ ، عن الحسنِ ، فِي قولِهِ: (وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ) ، قال: بالمعاصي.
وعن معمرٍ ، عن الزهري ، فِي قولِهِ تعالى: (وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُم) قال:
بالكبائر.
وبإسنادِهِ ، عن قتادةَ ، فِي هذه الآيةِ ، قال: من استطاعَ منكم أن لا يبطلَ
عملاً صالحًا عملَه بعملٍ سيئٍ فليفعلْ ، ولا قوةَ إلا باللَّهِ ، فإن الخير ينسخُ
الشرَّ ، وإن الشرَّ ينسخُ الخير ، وإن مِلاكَ الأعمالِ خواتيمُها.
وعن السّدِّيِّ ، قال فِي هذه الآية: يقول: لا تعصوا الرسولَ - صلى الله عليه وسلم - فيما يأمرُكم به من القتالِ ، فتبطل حسناتُكم
وعن مقاتلِ بنِ حيان ، قال: بلغَنَا أنها نزلتْ فشقَّت على أصحابِ النبيِّ
-صلى الله عليه وسلم - وهم يومئذ يروْنَ أنه ليس شيء ٌ من حسناتِهِم إلا هي مقبولةٌ ، فلما نزلتْ هذه الآيةُ ، قال أبو بكرٍ:
ما هذا الذي يبطلُ أعمالنا ؟ فبلغني - واللهُ أعلمُ -
أنهم ذكروا الكبائرَ التي وجبتْ لأهلها النارُ ، حتى جاءت الآيةُ الأخرى:(إِنَّ
اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ).
فقال ابنُ عمرَ: لما جاءتْ هذه الآية ُ ، كفَفْنا عن القولِ فِي ذلك ، وردَدْنا إلى اللَّهِ عزَّ وجلَّ ،
وكنا نخافُ على من رَكبَ الكبائرِ والفواحشَ أنها تهلكُه.
والآثارُ عن السلفِ فِي حبوطِ بعضِ الأعمالِ بالكبيرةِ كثيرة جدًّا ، يطولُ
استقصاؤها.
حتَّى قالَ حذيفةُ: قذفُ المُحْصنةِ يَهدِمُ عملَ مائة سنةٍ.
وخرَّجه البزار عنه مرفوعًا.
وعن عطاءٍ ، قال: إنَّ الرجل ليتكلَّمُ فِي غضبِهِ بكلمةٍ ، يهدِم بها عملَ
ستينَ سنةٍ ، أو سبعينَ سنةٍ.
وقال الإمامُ أحمدُ - فِي روايةِ الفضلِ بنِ زيادٍ ، عنه -: ما يؤمنُ أحدُكم
أن ينظرَ النظرةَ ، فيحبطَ عملُه.
وأمَّا مَن زعم أن القولَ بإحباطِ الحسناتِ بالسيئاتِ قولُ الخوارج والمعتزلةِ