أعمالاً ، واللًّهُ عزَّ وجلًّ يقولُ: (لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ) إلى قوله:(أَن تَحْبَطَ
أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لا تَشْعُرُونَ).
وما يدل على أن هذا - أيضًا - قولُ اللَّهِ عزَّ وجل:(يَا أَيهَا الَذِينَ آمَنُوا لا
تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالأَذَى)الآية.
وقال: (أَيَوَدُّ أَحَدُكم أَن تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ من نَّخِيلٍ وَأَعْنَابٍ) الآية.
وفي"صحيح البخاريِّ"، أن عمر سألَ الناسَ عنها ، فقالُوا: اللَّه أعلمُ.
فقال ابنُ عباس: ضربتْ مثلاً لعمل. قال عمرُ: لأيِّ عملٍ ؟
قال ابنُ عباسٍ: لعملٍ. قال عمرُ: لرجل غني يعملُ بطاعةِ اللَّهِ ، ثم يبعثُ اللَّهُ إليه الشيطان فيعملُ بالمعاصي ، حتى أغرقَ أعمالَه.
وقال عطاء الخراساني: هو الرجلُ يختمُ له بشركٍ أو عملِ كبيرةٍ ، فيحبطُ
عملَه كلَّه.
وصحَّ عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، أنَّه قال:
"من ترك صلاةَ العصرِ حبطَ عملُهُ".
وفي"الصحيح"- أيضًا -:"أنَّ رجلاً قال: واللَّهِ ، لا يغفرُ اللَّهُ لفلانٍ ، فقالَ اللهُ: من ذا الذي يتألَّى عليَّ أن لا أغفرَ لفلانٍ ، قد غفرتُ لفلانٍ وأحبطتُ عملَك".
وقالتْ عائشةُ: أَبْلِغِي زيدًا ، أنه أحبطَ جهادَه مع رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ، إلا أن يتوب.
وهذا يدلُّ على أن بعضَ السيئاتِ تحبطُ بعضَ الحسناتِ ، ثم تعودُ بالتوبةِ
منها.
وخرَّج ابنُ أبي حاتمٍ فِي"تفسيره"، من روايةِ أبي جعفرَ ، عن الربيع بن
أنسٍ ، عن أبي العاليةِ ، قال: كانَ أصحابُ رسولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يرونَ أنه لا يضرّ مع الإخلاص ذنبٌ ، كما لا ينفعُ مع الشركِ عملٌ صالحٌ ، فأنزلَ الله عزَّ وجلَّ: (يَا أَيهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعوا اللَّهَ وَأَطِيعوا الرَّسولَ وَلا تبْطِلُوا أَعْمَالَكمْ) .
فخافُوا الكبائرَ بعدُ أن تحبطَ الأعمالَ.