قال: وكانَ يقولُ: من لم يخفِ النفاقَ فهو منافقٌ.
وعن حبيبِ بنِ الشهيدِ ، عنِ الحسنِ ، قال: إنَّ القومَ لما رأوْا هذا النفاقَ
يغُولُ الإيمانَ لم يكن لهم همّ غيرَ النفاقِ.
والرواياتُ فِي هذا المعنى عن الحسنِ كثيرةٌ.
وقولُ البخاريِّ بعدَ ذلكَ:"وما يحذرُ من الإصرارِ على النفاقِ والعصيانِ"
من غيرِ توبة ، لقولِ اللَّهِ تعالى: (وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ) .
فمرادُه: أنَّ الإصرارَ على المعاصِي وشعبِ النفاق من غيرِ توبة ؛ يُخشى
منها أن يعاقبَ صاحبُها بسلبِ الإيمانِ بالكليَّة ، وبالوصولِ إلى النفاقِ الخالصِ
وإلى سوءِ الخاتمةِ ، نعوذُ باللَّهِ من ذلكَ ، كما يقال: إنَّ المعاصي بريدُ الكفرِ.
وفي"مسندِ الإمامِ أحمدَ"من حديثِ عبدِ اللَّهِ بنِ عمرٍو ، عنِ النبيِّ
-صلى الله عليه وسلم - ، قال:"ويل لأقْماع القولِ ، ويل للذين يُصرُّون على ما فعلوا وهم يعلمون".
وأقماعُ القولِ: الذين آذانهم كالقمع ، يدخلُ فيه سماعُ الحقِّ من جانبٍ.
ويخرجُ من جانبٍ آخرَ ، لا يستقرُّ فيه.
وقد وصفَ اللَّهُ أهلَ النارِ بالإصرارِ على الكبائرِ ، فقال:(وَكانُوا يُصِرُّونَ
عَلَى الْحِنثِ الْعَظِيم).
والمرادُ بالحنثِ: الذنبُ الموقِعُ فِي الحنْثِ ، وهوَ الإثمُ.
وتبويبُ البخاريِّ لهذا البابِ يناسبُ أن يذكرَ فيه حبوطَ الأعمالِ الصالحةِ
ببعضٍ الذنوبِ ، كما قال تعالى: (يَا أَيهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِي وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكمْ وَأَنتمْ لا تَشْعُرُونَ) .
قال الإمامُ أحمدُ: حدثنا الحسنُ بنُ موسى ، قالَ: ثنا حمادُ بنُ سلمةَ.
عن حبيب بنِ الشهيد ، عن الحسنِ ، قالَ: ما يرى هؤلاءِ أن أعمالاً تحبطُ