وهو بابُ النفاقِ الأكبرِ ، فيُخْشى على من غلبَ عليه خصال النفاقِ الأصغرِ فِي حياتِهِ أن يخرِجَه ذلك إلى النفاقِ الأكبرِ ، حتى ينسلخَ من الإيمانِ بالكليةِ. طما قال اللَّهُ تعالى: (فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّه قُلُوبَهُمْ) .
وقال: (وَنُقَلّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ) .
والأثرُ الذي ذكرَهُ البخاريُّ عن ابنِ أبي مليكةَ ، هو معروفٌ عنه من روايةِ
الصلتِ بنِ دينارٍ ، عنه.
وفي الصلتِ ضعفٌ.
وفي بعضِ الرواياتِ عنهُ ، عنِ ابنِ أبي مليكةَ ، قال: أدركتُ زيادةً على
خمسمائةٍ من أصحابِ رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ، ما ماتَ أحدٌ منهم إلا وهو يخافُ النفاقَ على نفسِهِ.
وأما الأثرُ الذي ذكرَهُ عن الحسنِ ، فقال: ويُذْكَر عنِ الحسنِ ، قال: ما
خافَه إلا مؤمنٌ ، ولا أَمِنَهُ إلا منافقٌ.
فهذا مشهور عن الحسنِ ، صحيحٌ عنه.
والعجبُ من قولِه فِي هذا:"ويُذْكَرُ".
وفي قولِهِ فِي الذي قبلَهُ:
"وقالَ ابنُ أبي مليكةَ"جزمًا.
قال الإمامُ أحمدُ فِي"كتاب الإيمانِ"له: حدثنا مؤمل ، قال: سمعتُ
حمَّادَ بنَ زيد ، قال: ثنا أيوبُ ، قال: سمعتُ الحسنَ يقولُ: واللَّهِ ، ما أصبحَ
على وجهِ الأرض مؤمن ، ولا أمسَى على وجهها مؤمن ، إلا وهو يخافُ
النفاقَ على نفسه ، وما أمِنَ النفاقَ إلا منافق.
حدثنا روحُ بنُ عبادةَ ، قالَ: ثنا هشام ، قالَ: سمعتُ الحسنَ يقولُ: واللَّهِ.
ما مضى مؤمن ولا بقي إلا يخافُ النفاقَ ، ولا أمِنَهُ إلا منافق.
وروى جعفرُ الفريابيُّ فِي"كتاب صفة المنافقِ"من حديثِ جعفرِ بنِ
سليمانَ ، عن معلَّى بنِ زيادٍ ، قال: سمعتُ الحسنَ يحلفُ فِي هذا المسجدِ
باللَّهِ الذي لا إله إلا هو ، ما مضى مؤمن قطُّ ولا بقي إلا وهو من النفاقِ
مشفقٌ ، ولا مضى منافق قطُّ ولا بقيَ إلا وهو منَ النفاقِ آمِن.