فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 75102 من 466147

قالَ: يتكلمُ بالحكمةِ ، ويعملُ بالجورِ - أو قال: بالمنكرِ.

وقال الجعدُ أبو عثمانَ: قلتُ لأبي رجاءٍ العطارديِّ: هل أدركتَ منْ

أدركتَ من أصحابِ رسول اللِّهِ - صلى الله عليه وسلم - ّ يخشَونَ النفاق ؟ قال: نعم ، إنِّي أدركتُ - بحمدِ اللَهِ - منهم صدرًا حسنًا ، نعم ، شديدًا ، نعم ، شديدًا - وكان قد أدركَ عمرَ.

وممَّن كان يتعوذُ من النفاقِ ويتخوَّفه من الصحابةِ: حذيفةُ وأبو الدرداءِ

وأبو أيوب الأنصاريُّ.

وأما التابعونَ ، فكثير:

قال ابنُ سيرينَ: ما عليَّ شيء أخوفُ من هذه الآية:(وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ

آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ).

وقالَ أيوبُ: كلُّ آيةٍ فِي القرآنِ فيها ذكرُ النفاقِ ، فإنِّي أخافُها على نفسِي.

وقال معاويةُ بنُ قرَّةَ: كان عُمَرُ يَخْشاهُ ، وآمنُهُ أنا ؟!

وكلامُ الحسنِ فِي هذا المعنى كثيرٌ جدا ، وكذلك كلامُ أئمةِ الإسلامِ

بعدَهم.

قال زيدُ بنُ أبي الزرقاءِ ، عن سفيانَ الثوريِّ: خلافُ ما بيننا وبينَ المرجئةِ

ثلاثٌ. نقول: الإيمانُ قولٌ وعملٌ ، وهم يقولون: الإيمانُ قول ولا عملٌ.

ونقولُ: الإيمانُ يزيدُ وينقصُ ، وهم يقولونَ: لا يزيدُ ولا ينقصرُ.

ونحنُ نقول: النفاقُ ، وهمْ يقولونَ: لا نفاقَ.

وقال أبو إسحاقَ الفزاريُّ ، عن الأوزاعيِّ: قد خاف عمرُ على نفسِهِ

النفاقَ ، قال: فقلتُ للأوازعيِّ ، إنهم يقولون: إن عمرَ لم يخفْ أن يكون

يومئذٍ منافقًا حين سأل حذيفة ، لكن خافَ أن يُبتَلَى بذلك قبلَ أن يموتَ

قال: هذا قولُ أهلِ البدع.

وقال الإمامُ أحمدُ - فِي روايةِ ابنِ هانئٍ - وسئلَ: ما تقول فيمن لا

يخافُ النفاقَ على نفسِه ؟ فقال: ومن يأمنُ على نفسِه النفاقَ ؟

وأصلُ هذا: يرجعُ إلى ما سبقَ ذكْرُهُ من أن النفاقَ أصغرُ وأكبرُ.

فالنفاقُ الأصغرُ هو نفاقُ العملِ ، وهو الذي خافه هؤلاءِ على أنفسهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت