قوله تعالى: (وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ(133) الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (134)
[قالَ البخاريُّ] :"بابُ: خوفِ المؤمنِ أنْ يَحْبَطَ عملُهُ وهو لا يَشْعُرُ":
وقال إبراهيمُ التَيْمي: ما عرضتُ قوْلِي على عملي إلا خشيتُ أن أكُونَ
مُكَذَّبًا.
وقال ابنُ أبي مليكةَ: أدركتُ ثلاثينَ منْ أصحابِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، كلُّهم يخافُ النِّفاقَ على نفسِهِ ، ما منهم أحدٌ يقولُ: إنَّه على إيمانِ جبريلَ وميكائيلَ.
ويذكَرُ عنِ الحسنِ: ما خافَهُ إلا مُؤمنٌ ، ولا أَمِنَهُ إلا مُنافقٌ.
وما يحذَرُ منَ الإصرارِ على النفاق والعصيانِ من غيرِ توبة ؛ لقولِ اللَّهِ
تعالى: (وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمون) .
مرادُ البخاريِّ بهذا البابِ: الردُّ على المرجئةِ ، القائلين بأنَّ المؤمنَ يقطعُ
لنفسهِ بكمالِ الإيمان ، وأنَّ إيمانَهُ كإيمانِ جبريلَ وميكائيلَ ، وأنَّه لا يخافُ على
نفسِهِ النفاقَ العمليًّ ما دام مؤمنًا.
فذكر عن إبراهيمَ التيميِّ ، أنَّه قال: ما عرضتُ قولي على عملي إلا
خشيتُ أن أكونَ مكذَّباً.
وهذا معروفٌ عنه.
وخرَّجه جعفر الفريابيُّ ، بإسنادٍ صحيح عنه ، ولفظُه: ما عرضتُ قولي
على عملي إلا خشيتُ أن أكون كذابًا.
ومعناهُ: أنَّ المؤمنَ يصفُ الإيمانَ بقولِهِ ، وعمَلُهُ يقصرُ عن وصفِه ، فيخشى
على نفسه أن يكونَ عملُه مكذبا لقولهِ.
كما رُوي عن حذيفةَ ، أنَّه قال: المنافقُ الذي يصفُ الإسلامَ ، ولا يعملُ
له.
وعن عمرَ ، قالَ: إنَّ أخوفَ ما أخافُ عليكمُ المنافقُ العليمُ.
قالُوا: وكيفَ
يكونُ المنافقُ عليمًا ؟