كُلَّهُ «1» على أنه مبتدأ ولِلَّهِ خبره «2» ، والجملة من المبتدأ والخبر خبر إِنَّ.
155 إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ: عثمان وأصحابه «3» ، وكان عمر من المنهزمين ولكنّه لم يبعد وثبت على الجبل «4» إلى أن صعد النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، فأما عثمان فبلغ «الجعيلة» «5» ورجع بعد ثالثة ، فقال: - عليه
(1) وهي قراءة أبي عمرو بن العلاء كما فِي السبعة لابن مجاهد: 217 ، والتبصرة لمكي:
(2) ينظر توجيه هذه القراءة فِي معاني القرآن للزجاج: 1/ 480 ، والحجة لأبي علي الفارسي:
3/ 90 ، والكشف لمكي: 1/ 361 ، والبحر المحيط: 3/ 88.
(3) أخرج الإمام البخاري فِي صحيحه: 5/ 34 ، كتاب المغازي ، باب «قول اللّه تعالى: إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ ... عن عثمان بن موهب قال: جاء رجل حج البيت ، فرأى قوما جلوسا ، فقال: من هؤلاء القعود؟ قالوا: هؤلاء قريش. قال: من الشيخ؟ قالوا: ابن عمر.
فأتاه فقال: إني سائلك عن شيء أتحدثني ، قال: أنشدك بحرمة هذا البيت أتعلم أن عثمان بن عفان فرّ يوم أحد؟ قال: نعم ، قال: فتعلمه تغيب عن بدر فلم يشهدها؟ قال:
نعم ، قال: فتعلم أنه تخلف عن بيعة الرضوان فلم يشهدها؟ قال: نعم ، قال: فكبّر ، قال ابن عمر: تعال لأخبرك ولأبين لك عما سألتني عنه. أما فراره يوم أحد فأشهد أن اللّه عفا عنه ، وأما تغيبه عن بدر فإنه كان تحته بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وكانت مريضة ، فقال له النبي صلّى اللّه عليه وسلّم: إنّ لك أجر رجل ممن شهد بدرا وسهمه. وأما تغيبه عن بيعة الرضوان فإنه لو كان أحد أعزّ ببطن مكة من عثمان بن عفان لبعثه مكانه ، فبعث عثمان ، وكان بيعة الرضوان بعد ما ذهب عثمان إلى مكة ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بيده اليمنى: هذه يد عثمان فضرب بها على يده ، فقال: هذه لعثمان ، اذهب بهذا الآن معك».
(4) نص هذه الرواية فِي تفسير الفخر الرازي: 9/ 52.
وأخرجه الطبري فِي تفسيره: 7/ 327 عن عاصم بن كليب عن أبيه.
وذكره ابن عطية فِي المحرر الوجيز: 3/ 385 ، والسيوطي فِي الدر المنثور: 2/ 355.
(5) ورد فِي هامش الأصل: «الجلعب» ، وكذا فِي تفسير الطبري: 7/ 329 ، والدر المنثور:
وضبطه أبو عبيد البكري فِي معجم ما استعجم: 1/ 389 بفتح الجيم وسكون اللام وفتح العين.
وضبطه ياقوت فِي معجم البلدان: 2/ 154 بفتح الجيم واللام وسكون العين المهملة والجلعب جبل بناحية المدينة مما يلي الأعوص.