وقال قومٌ: أولُ ما أُنزل: (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) إلى آخر فاتحة الكتاب.
فروى يحيى بن أبي كثيرٍ قال: سألتُ أبا سلمةَ بنَ عبد الرحمن:
أي القرآنِ أُنزل أولاً ، فقال: سألتُ جابرَ بنَ عبد الله: أي القرآنِ أُنزل
أولاً ، قال: (يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ(1) .
قلتُ: أو (اقرَأ) ، قال جابر بن عبد الله:
ألا أحدّثكم بما حدّثنا به رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - قال: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -:"إني جاورتُ بحِراءَ شهراً ، فلما قضيتُ نزلتُ استبطَنتُ بطنَ الوادي ، فنُوديتُ فنظرتُ أمامي وخلفي وعن يميني وعن شمالي فلم أرَ شيئاً ، ثم نُوديتُ فنظرتُ أمامي وخلفي وعن يميني وعن شمالي فلم أرَ شيئاً ، ثم نظرتُ إلى السماء فإذا هو على العرش - قيل: يعني أنه المَلَكُ على العرش - فِي الهواء ، فأخذتني رجفة ، فأتيتُ خديجةَ ، فأَمَرَتْهم فدَثّروني ، ثم"
صبّوا علي الماء ، فأنزلَ الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ(1) قُمْ فَأَنْذِرْ (2) وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (3) وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (4) .
وروى الزُّهري عن عروةَ بن الزّبير عن عائشةَ رضوانُ الله عليها قالت:
"أولُ سورة أُنزلت من القرآنِ: (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ) ."
وروى هَمّامٌ عن الكلبي عن أبي صالحٍ أنّ أول شيء ٍ أُنزِلَ من القرآن:
(اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ) ، حتى بلغ (إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى(8) .
وقال قتادة أيضاً بمثل ذلك ، وفي بعض الروايات التي أُسند فيها هذا
الحديثُ أنّ حجّاجاً قال:"ثم أُنزِلَ بعدَها ثلاثُ آياتِ من أول نون ، وثلاثُ"
آياتِ من أولِ المدّثر"."
وروى سفيانُ عن ابنِ أبي نَجيحٍ عن مجاهدٍ قال:"هيَ أول سورةِ"
أُنزلت على محمدٍ - صلى الله عليه وسلم - (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ) ، ثم نون"."