فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 5201 من 466147

فأما مَن قال: إن أولَ سورة أُنزلت الحمدُ لله رب العالمين ، فإنّهم

يروون ذلك من طريقِ إسرائيلَ بن أبي إسحاقَ عن أبي ميسرةَ قال:

"كان رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - إذا مرَّ سمعَ من يناديه: يا محمد ، فإذا سمع الصوتَ انطلقَ هاربا ، فأتى خديجةَ فأخبرها ، فأسَرَّت ذلك إلى أبي بكرٍ الصديق ، فقال: انطلقي بنا إلى وَرَقة ، فحدّثه ، فقال ورقةُ: هل رأيتَ شيئاً ، قال: لا ، فقال: إذا سمعتَ النداء فاثبُت حتى تسمعَ ما يُقالُ لك ، فلما سمعَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: يا محمد قال: لبيك ، قال: قل: أشهدُ أن لا إلهَ إلا الله وأنّ محمدا عبدهُ ورسولُه ، ثم قل: الحمدُ لله رب العالمين.. فاتحةَ الكتاب"وساقَ الحديث.

وهذا الخبرُ مُنقطِع غيرُ متصل السند ، لأنّه موقوف على أبي ميسرةَ ، وأثبتُ الأقاويل من خلاف الصحابةِ قولُ مَن قال: إنَّ أولَ

ما أُنزل: (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ) ، وما يليه فِي القوةِ قولُ جابر ،. ومَن قال أول ذلك (يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ) .

وليس فِي هذه الأخبار نصّ من الرسول لا يَحتملُ التأويل َ ولا فيها ما

يقتضي لفظهُ ومجيئُه أنّه قال ذلك للكافّةِ وألزمهم نقلَه واعتقادَه وحَظَرَ عليهم

التخقف عن حفظهِ ومعرفتهِ ، فلذلك لم يجب ظهورُ هذه الأخبار ، ولزومُ

القلوبِ العلمَ بصحتِها والقطعَ عليها ، وإن كنَّا فِي الجملة نقول: إنَّ الحق لا

يخرجُ عن اختلاف الصحابة للدليلِ القائمِ على ذلك ، وهذه الأخبارُ المرويةُ

في هذا الباب وإن لم يكن متضَمّنُها من فروضِ الدين فهي مُحتمِلةٌ للتأويل

أيضا ، لأن رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - لم يقل فِي خبرِ عائشةَ وخبرِ جابرِ بنِ عبد الله وخبرِ أبي ميسرةَ إنَّ الله تعالى أنزلَ عليه (يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ(1) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت