إلى أمثال لهذا العبارات المبذولة والقوالب الصماء التي ملّها سمع الزمان لطول ما ابتذلتها أقلام الكتاب وألسنة المداحين، فِي تقريظ قصص هزيلة يروَّجون لها، وأغان مبتذلة ينتشون بها.
ومن ألف سنة رُدَّدَتْ أمثال هذه العبارات الرنانة، فلم يجد فيها أبو سليمان الخطابي - ت 388 هـ - ما يقنع أو يشفى، قال فِي (بيان إعجاز القرآن) يرد على من ذهبوا إلى أن تميز القرآن عن سائر الكلام الموصوف بالبلاغة، أمر لا يمكن تصويره وقد يخفى سببه ويظهر أثره فِي النفس:
"إن الذي يوجد لهذا الكلام من العذوبة فِي حس السامع والهشاشة فِي نفسه، وما يتحلى به من الرونق والبهجة التي يباين بها سائر الكلام حتى يكون له هذا الصنيع فِي القلوب والتأثير فِي النفس فتصطلح من أجله الألسن على أنه كلام لا يشبهه كلام، وتحصر الأقوال عن معارضته وتنقطع به الأطماع عنها، أملا لابدَّ له"
من سبب، بوجوده يجب له هذا، وبحصوله، يستحق هذا الوصف""
وظل الإعجاز البلاغي مع ذلك، يدور فِي هذا النطاق من القوالب التقليدية الصماء والعبارات المضخمة التي لم يجد فيها مثل الخطابي، من القؤرن الرابع، ما يقنع فِي هذا المجال أو يشفى من داء الجهل، والتي لم تعد تليق بحرمة الكتاب المعجز، ولا تقدم شياً ذا بال، إلى هذا الجيل من أبناء العربية الذين نحرص على أن نصلهم بمعجزة البيان الأعلى. انتهى انتهى. {الإعجاز البياني للقرآن ومسائل ابن الأزرق/ للدكتورة بنت الشاطئ صـ 39 - 135} .