"ثم إذا أنت قُدتَهم بالخزائم إلى الاعتراف بأن لا معنى له غير توخي معاني النحو، عرض لهم من بعدُ خاطر يدهشهم حتى يكادوا يعودون إلى رأس أمرهم. وذلك أنهم يروننا ندعى المزية والحسن لنظم كلام من غير أن يكون فيه من معاني النحو شيء يُتصور أن يتفاضل الناس فِي العلم به. ويروننا لا نستطيع أن نضع اليد من معاني النحو ووجوهه على شيء يُعم أن من شأن هذا، أن يوجب المزية لكل كلام يكون فيه. بل يروننا ندعي المزية لكل ما ندعيها له من معاني النحو ووجوهه وفروقه، فِي موضع دون موضع وفي كلام دون كلام وفي الأقل دون الأكثر وفي الواحد دون الألف. فإذا رأوا الأمر كذلك دخلتهم الشبهة وقالوا: كيف يصير المعروف مجهولاً، ومن أين يُتصور أن يكون للشيء فِي كلام مزيةٌ عليه فِي كلام آخر، بعد أن تكون حقيقته فيهما حقيقة واحدة؟ فإذا رأوا التنكير يكون فيما لا يحصى من المواضع اتهمونا فِي دعوانا ما ادعيناه لتنكير حيلة فِي قوله تعالى: {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ} من أن له حسناً ومزية، وأن فيه بلاغة عجيبة، وظنوه وهماً منا وتخيلاً."
"ولسنا نستطيع فِي مشف الشبهة فِي هذا عنهم، ما استطعناه فِي نفس النظم -"