فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 5114 من 466147

ونتابع خطوات السلف على الطريق، انطلاقاً من هذه الخطوة الرائدة التي وصل إليها جهد الرماني فِي دراسته البلاغية للقرآن، وقد بدا واضح الفكرة والمنهج، لم تختلط عنده بالجدل الكلامي، ولا شُغل عنها بالنظر فِي هذيانِ مُدَّعِى معارضة القرآن.

وفصاحة القرآن كانت مناط النظر، فِي الجزء الخاص بإعجاز القرآن، من (كتاب المغني) للقاضي المعتزلى عبد الجبار.

لم يتناوله تناول البلاغيين، كزميلة الرماني، وإنما كان همّه الاستدلال لإعجاز القرآن، من جهة فصاحته التي انفرد بها، وصحة التحدي به. فاقتضى هذا بطبيعة الحال، أن ينظر فِي مفهوم الفصاحة وإعجازها، فكان أن عرض لقضية النظم، مقصوداً به النمط الخاص من صياغة الكلام، وبيَّن وجهة نظر المعتزلة فيها. والملحظ الدقيق فِي النظم عنده. بمعنى النسق والطريقة، أنه لا يكفي عدم السبق إلى مثله، ليكون وجهاً لإعجاز. وإلا كان يجب القول بإعجاز من يبتدع طريقة ركيكة من النظم، لم يُسبق إليها"وقد علمنا أنه لابد من أن يُعتبر مع النظم المبتدع، رتبتُه فِي الفصاحة".

ومن ثم ينبغي أن يتبين المقصود بالنظم: إن أريد به مجرد السبق إلى طريقة

مبتدعة، فبعيد"وإن أراد من قال:"إن وجه إعجاز القرآن النظم المخصوص"هذا المعنى، وهو أنه تعالى خصه بالقرآن على نظام لم تجر العادة بمثله، مع اختصاصه برتبة فِي الفصاحة - معجزة - فهو الذي بينَّاه. لأن خروجه عن العادة فِي الفصاحة، يوجب كونه معجزاً، بإنفراد واختصاصه بنظم، من دون هذا الوجه لا يوجب كونه معجزاً. وإنما يُقوى ويؤكد كونَه معجزاً فإن سلَّم هذا المخالفُ بما ذكرناه، فهو الذي نصرناه."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت