فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 5102 من 466147

"قلت: ولا يُشَك فِي أن هذا وما أشبهه من أخباره ، نوع من أنواع إعجازه. ولكنه ليس بالأمر العام فِي كل سورة من سور القرآن. وقد جعل سبحانه فِي صفة كل سورة أن تكون معجزة بنفسها لا يقدر أحد من الخلق أن يأتي بمثلها فقال:"

{فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} من غير تعيين - للسورة - فدل ذلك على أن المعنى غير ما ذهبوا إليه.

ويوضح القاضي عبد الجبار مذهب المعتزلة فِي هذا الوجه: إن اعتبرُ به فِي صدق النبوة فصحيح ، وأما أن يقال إنه مناط التحدي بإعجاز القرآن ، فبعيد. أو كما قال:

"فأما من قال إنه - صلى الله عليه وسلم - إنما تحدى بالقرآن من حيث تضمن الإخبار عن الغيوب ، فبعيد ، لأنه قد تحدى بمثل كل سورة من غير تخصيص ، ولا يتضمن كل ذلك الإخبار عن الغيوب. ولأنا نعلم أنه تحدى بجملته لا ببعضه".

"فإن قال: جوَّزوا ، وإن كانت المعارضة ممكنة ، أنهم ظنوا أنه تحداهم بما تضمنه من الإخبار عن الغيوب. ولولا ظنهم ذلك لما طلب بعضهم إلى بعض أخبارَ الفرُس. قيل له: إن هذا الوجه مما يدل على النبوة - على ما سنذكره - لكنه - صلى الله عليه وسلم - تحدى بالقرآن لمرتبته فِي قدر الفصاحة ، لا لما ذكرتَه ، للوجوه التي بيَّناها من قبل. ولا يجوز فِي العرب أن تنصرف فِي هذا الباب عن الطريقة المعتادة لهم فِي التحدي ، إلى طريقة غير معتادة. لأنهم قد عرفوا أن المنازعة والمباراة فِي سائر الكلام كيف تقع ، وأنه لا معتبر فيه بالمعاني - وحدها - وإنما يعتبر قدوه فِي الفصاحة: إما على كل وجه ، أو فِي نظم مخصوص ، على ما تقدم ذكره. وذلك يُسقط هذا السؤال".

أضيف إليه: أن كثيراً من الصحابة آمنوا بالمعجزة ، بمجرد سماع آيات منها. وأن كل السابقين الأولين سبقوا إلى الإسلام إثر نزول السور الأول من الوحي ، دون أن ينتظروا حتى تتحقق أحداث أنبأ بها ليدركوا وجه إعجازه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت