فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 5068 من 466147

حتى تقلى"عيسى عليه السلام"رسالته وقد آن للبشرية أن تنتقل من عصر عبادة الأبطال البديل من عصر تعدد الآلهة. وإذ كانت البطولة فِي ذلك الزمن تقترن بالخوارق ، جاءت معجزة المسيح الخارقة ، لكي يؤمن الناس بنبوته المؤَّيدة بما يجاوز خوارقهم البطولية ، فيتبعوه وهو يخلصهم من عبادة الأبطال ويهديهم إلى التوحيد.

لكن معجزة المسيح الخارقة ، ما لبث أن التبست على كثير من أتباعه ، فقالوا بإلوهيته وهو الذي بعث لينسخ عصر الشرك وعبادة البشر ، ويدعو عبادة الخالق وحده.

ومضت ستة قرون على مبعث المسيح عليه السلام ، أنهكت فيها البشرية المتدينة بالصراع الذهبي بين القائلين بلاهوتية السيد المسيح والقائلين بناسوتيته ، وآن العقيدة الدينية أن تتحرر من كل شائبة تمس التوحيد وهو جوهر الدين كله. فاصطفى الله لختام رسالاته"محمد بين عبد الله"بشراً سوياً يأكل الطعام ويمشي فِي الأسواق ، وتجوز عليه أعراض البشرية وعواطفها وهمومها ، مثلما تجوز على سائر البشر.

وكانت المعجزة الكبرى الشاهدة على نبوة هذا البشر الرسول ، كتاباً عربياً مبيناً يعيى العرب أن يأتوا بمثله ، لكي يصدقوا بنبوته ويتبعوه وهو يقودهم برسالته إلى عصر الإنسان الذي لا يقر بالعبودية لغير خالقه.

وإذ جاء الإسلام مصدقاً لما بين يديه من رسالات الله ومهيمناً عليها بما نقى من جوهر الدين الحق ، اختتمت به الرسالات بعد أن شارفت الإنسانية فِي تطورها مرحلة رشدها ، وصارت أهلاً لأن تحتمل أمانة إنسانيتها وتكاليف وجودها الحر.

وما ينبغي أن يتعلق بالوهم ، تجاهلُ المعجزات الأخرى للمصطفى عليه الصلاة والسلام التي تواتر بها الخبر. وإنما الأمر أن موضوع هذه الدراسة خاص بإعجاز القرآن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت