فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 5061 من 466147

وفي (السيرة) أيضاً أن الملأ من قريش بعثوا أحد صناديدهم"عتبة بن ربيعة"إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليعرض عليه أموراً أرسلوه بها. فقرأ المصطفى آيات من سورة"فُصَّلَتْ"عاد"عقبة"بعدها إلى قريش مأخوذاً ، فما لمحوه حتى صاحوا: عاد أبو الوليد بغير الوجه الذي ذهب به.

وقد تحير المشركون من قريش فيما بينهم ، بم يصفون هذا القرآن: قالوا هو شعر ، وقالوا هو سحر ، وقالوا هم كهانة. وقد عرفوا الشعر كله رجزه وقصيده ومقبوضة ومبسوطة ، وعرفوا السحر ونفثه وعُقَدة ، وعرفوا الكهانة وسجعها وزمزمتها. وما جهلوا أن القرآن ليس شيئاً من ذلك كله ، فإذا كانوا قد وصفوه هكذا فلقد أقروا بأن له من السلطان على عقولهم وأفئدتهم ما لم يعهدوا له شبيهاً إلا فِي أخذة السحر ونفوذ الشعراء والكهان. ذلك حين اجتمعوا فِي دار الندوة وقد دنا أول موسم بعد المبعث وآن وفود القبائل للحج. وإذ تواطأ طواغيت قريش على أن يأخذوا سبل الناس إلى مكة ويصدوهم عن سماع القرآن. كان عليهم أن يتفقوا فيما بينهم على قول واحد فِي هذا القرآن يلقون به العرب, حتى لا يختلفوا فيه ويرد بعضهم قول بعض. وشهدت دار الندوة حيرتهم فِي وصفهم إياه بالسحر أو الشعر أو الكهانة ، وإنهم ليعلمون - كما قال قائلهم - أن العرب بحيث لا يفوتها أن تميز القرآن

من قول الشعراء والسحرة والكهان. حتى انتهوا آخر الأمر إلى رأي الوليد ابن المغيرة المخزومي": أن يقولوا: إن محمداً جاء بكلام هو السحر يفرق بين المرء وأخيه وأبيه ، وبين المرء وزوجه وولده وعشيرته الأدنين."

هو إذن سحر البيان يعرفون سلطانه على الوجدان العربي ، فهم فِي خشية من أن يدرك العرب ، كل العرب لا البلغاء والشعراء منهم فحسب ، إعجاز البيان القرآني.

أو هذا هو ما فهمتُه من وصفهم القرآن بالشعر والسحر ، لا على أنهم حملوه حقيقة على النسق المألوف من شعر شعرائهم.

وهو أحد وجهين صحًّا لدى الباقلاني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت