(وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ(17) .
وعطف عليه المنفي كقوله: (فمَنْ يَهْدِي مَنْ أَضلَّ اللَّهُ وما لهم مِنْ ناصِرين) ، أي لا يهدي.
ومنه: (أَنؤْمِن لك واتّبعك الأرْذَلون) .
(أنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْن مِثلنا) .
أي لا نؤمن.
(أمْ لَهُ البناتُ ولكمُ البَنُون) .
(أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثَى(21) .
أي لا يكون هذا.
(أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ) ، أي ما شهدوا ذلك.
وكثيراً ما يصحبه التكذيب، وهو فِي الماضي بمعنى لم يكن، وفي المستقبل
بمعنى لا يكون، نحو: (أَفَأَصْفَاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ) .
أي لم يفعل ذلك.
(أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنْتُمْ لَهَا كَارِهُونَ(28) .
أي لا يكون هذا الإلزام.
الثاني: التوبيخ، وجعله بعضهم من قبيل الإنكار، إلا أن الأول إنكار
إبطال، وهذا الإنكار توبيخ.
والمعنى أن ما بعده واقع جدير بأن يُنفى، فالنفي
هنا قصديّ، والإثبات قصدي، عكس ما تقدم.
ويعبر عن ذلك بالتقريع أيضاً، نحو: (أفعصَيْتَ أمْرِي) .
(أتَعْبُدونَ ما تنْحِتُون) .
(أتَدْغونَ بَعْلاً وتَذَرُون أحسنَ الخالقين) .
وأكثر ما يقع التوبيخ فِي أمر ثابت وبِّخَ على فعله، كما يقع على ترك فعل
ينبغي أن يقع، كقوله: (أوَلمْ نعَمِّرْكم ما يَتَذكّر فيه مَنْ تَذَكَّر) .
(أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا) .
الثالث: التقرير، وهو حمل المخاطب على الإقرار والاعتراف بأمر قد استقر
عنده.
قال ابن جني: ولا يستعمل ذلك بهل، كما يستعمل بغيرها من أدوات
الاستفهام.
وقال الكندي: ذهب كثير من العلماء فِي قوله: (قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ(72) أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ)
إلى أنَّ (هل) تشارك الهمزة فِي معنى التقرير والتوبيخ، إلا أني رأيت أبا عليٍّ أنكر ذلك، وهو معذور، فإن ذلك من قبيل الإنكار.