والمحققون على دخول الطلب فِي الإنشاء، وأن معنى"اضْرِبْ"مثلاً - وهو
طلب الضرب - مقترن بلفظه.
وأما الضرب الذي يوجد بعد ذلك فهو متعلق الطلب لا نفسه.
وقد اختلف الناس فِي حد الخبر، فقيل: لا يحد لعسْره.
وقيل: لأنه ضروري، لأن الإنسان يفرق بين الإنشاء والخبر ضرورة، ورجَّحه الإمام فِي المحصول.
والأكثر على حدّه، فقال القاضي أبو بكر والمعتزلة: الخبر الذي يدخله
الصدق والكذب، فأورِد عليه خبر الله تعالى، فإنه لا يكون إلاَّ صادقاً.
، أجاب القاضي بأنه يصح دخوله لغة.
وقيل: الذي يدخله التصديق والتكذيب، وهو سالم من الإيراد المذكور.
وقال أبو الحسن البصري: كلام يفيد بنفسه نسبة، فأورِد عليه نحو: قمْ، فإنه يدخل فِي الحد، لأن القيام منسوب والطلب منسوب.
وٍ قيل: الكلام المفيد بنفسه إضافةَ أمر من الأمور إلى أمر من الأمور نفياً أو
إثباتا.
وقيل: القول المقتضي بتصريحه نسبةَ معلوم إلى معلوم بالنفي أو الإثبات.
وقال بعض المتأخرين: الإنشاء ما يحصل مدلوله فِي الخارج بالكلام، والخبر
خلافه.
وقال مَنْ جعل الأقسام ثلاثة: الكلام إن أفاد بالوضع طلباً فلا يخلو إما أن
يطلب ذكر الماهية، أو تحصيلها، أو الكفّ عنها، والأول الاستفهام.
والثاني الأمر.
والثالث النهي.
وإن لم يفِدْ طلباً بالوضع فإن لم يحتمل الصدق والكذب
سمِّيَ تنبيهاً وإنشاء، لأنك نبَّهْتَ به على مقصودك، وأَنشأته، أي ابتكرته، من غير أن يكون موجوداً فِي الخارج، سواء أفاد طلباً لازماً، كالتمنّي والترجّي والنداء والقسم، أم لا، كأنتِ طالق، وإن احتملهما من حيث هو فهو الخبر.
فصل
القصد بالخبر إفادة المخاطب.
وقد يرد بمعنى الأمر، نحو: (وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ) .
(والمطَلَّقاث يَتَرَبّصْنَ) .
وبمعنى النهي، نحو: (لا يمَسّه إلا المطَهَّرون) .
وبمعنى الدعاء، نحو: (وإياك نَستَعِين) .