(ولكنَّ البِرَّ مَنْ آمنَ بالله واليوم الآخر) ... إلى قوله: (والموفُونَ بعَهْدِهم إذا عاهَدُوا والصابرين) .
وقرئ شاذا: الحمد لله رب العالمين - برفع رب ونصبه.
ومثاله فِي الذم: (وامرأتُه حَمّالَةَ الْحَطَبِ) .
النوع السادس - البدل:
والقصد به الإيضاح بعد الإبهام.
وفائدته البيانُ والتأكيد.
أما الأول فواضح أنك إذا قلت رأيت زيداً أخاك بينت أنك تريد بزيد الأخ لا غير.
وأما التأكيد فلأنه على نية تكرار العامل، فكأنه من جملتين، ولأنه دل على ما دل عليه الأول، إما بالمطابقة فِي بدل الكل، وإما بالتضمين فِي بدل البعض.
أو بالاشتمال فِي بدل الاشتمال.
مثال الأول: (اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ(6) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ).
(إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ(1) اللَّهِ).
(لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ(15) نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ (16) .
ومثال الثاني: (وَلِلَّهِ على الناسِ حجُّ البيْتِ مَنِ استطاعَ إليه سبيلاً) .
(ولولا دَفْعُ اللهِ الناسَ بَعْضَهم ببعض) .
ومثال الثالث: (وما أنْسَانِيهُ إلا الشَّيْطان أنْ أذْكُرَه) .
(يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ) .
(قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ(4) النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ (5) .
(لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ) .
وزاد بعضهم بدل الكل من البعض، وقد وجدت له مثالاً فِي القرآن، وهو
قوله: (فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ شَيْئًا(60) جَنَّاتِ عَدْنٍ).
فجنات عدن بدل من الجنة التي هي بعض.
وفائدته تقرير أنها جنات كثيرة لا جنة واحدة.
وقال ابن السيد: وليس كل بدل يقصد به رفْعُ الإشكال الذي يعرض فِي البدل منه، بل من البدل ما يراد به التأكيد، وإن كان ما قبله