التضمين، وهو حصول معنى فِي لفظ من غير ذكرٍ له باسم أو صفة هي عبارة
عنه، قال: وهو نوعان: أحدها ما يُفهم من البنية، كقولك: معلوم، فإنه
يوجب أنه لا بد من عالم.
والثاني من معنى العبارة، كـ بسم الله الرحمن الرحيم.
فإنه تضمن تعليم الاستفتاح فِي الأمور باسمه على جهة التعظيم للهِ والتبرك باسمه.
الثالث: ذكر ابن الأثير وصاحب عروس الأفراح وغيرها أن من أنواع
إيجاز القِصَر باب الحصر، سواء كان بإلا أو بإنما أو غيرها من أدواته، لأن
الجملة فيها نابت مناب جملتين.
وباب العطف، لأن حرفه وضع للإغناء عن إعادة العوامل.
وباب النائب عن الفاعل، لأنه دل على الفاعل بإعطائه حكمه.
وعلى المفعول بوضعه.
وباب الضمير، لأنه وضع للاستغناء عن الظاهر اختصاراً.
ولهذا لا يُعْدل إلى المنفصل مكان المتصل.
وباب علمت أنك قائم، لأنه محل لاسم واحد سدَّ مَسَدَّ المفعولين من غير
حذف.
ومنها باب التنازع إذا لم تقدر على رأي الفراء.
ومنها طرح المفعول اختصاراً على جَعْل المتعدي كاللازم، وسيأتي تحريره.
ومنها جميع أدوات الاستفهام والشرط، فإنَّ"كم مالك"، يغني عن قولك:
أهو عشرون أم ثلاثون، وهكذا إلى ما لا يتناهى.
ومنها الألفاظ الملازمة للعموم كأحد.
ومنها لفظ التثنية والجمع، فإنه يغني عن تكرير المفرد، وأقيم الحرفُ فيها
مقامه اختصاراً.
ومما يصلح أن يعد من أنواعه المسمى بالاتساع من أنواع البديع، وهو أن يأتي بكلام يتسع فيه التأويل بحسب ما تحتمله ألفاظه من المعاني، كفواتح السور، ذكره ابن أبي الإصبع.
القسم الثاني من قسمي الإيجاز إيجاز الحذف، وله فوائد.
ذكر أسبابه:
منها: مجرّد الاختصار والاحتراز عن العبث لظهوره.
ومنها: التنبيه على أن الزمان يتقاصر عن الإتيان بالمحذوف، وأن الاشتغال