وقال ابن الجوزي فِي"فنون الأفنان": فِي القرآن بلغة همدان: الريحان:
الرزق.
والعيناء: البيضاء.
والعبقري: الطنافس.
وبلغة نصر بن معاوية: الختّار: الغَدّار.
وبلغة عامر بن صعصعة: الحفدة: الخدم.
وبلغة ثقيف: العول: الميل.
وبلغة عك: الصّور: القرن.
وقال ابن عبد البر فِي"التمهيد": قول من قال: نزل القرآن بلغة قريش
معناه عندي الأغلب، لأن غير لغة قريش موجودة فِي جميع القراءات، من تحقيق الهمزة ونحوها، وقريش لا تهمز.
وقال الشيخ جمال الدين بن مالك: أنزل الله القرآن بلغة الحجازيين إلا قليلاً، فإنه نزل بلغة التميميين، كالإدغام فِي: (ومَنْ يشاقّ اللهَ) الحشر: 4.
وفي: (مَن يَرْتَدّ منكم عَن دِينه) المائدة: 54)، فإن إدغام المجزوم لغة تميم.
ولهذا قلّ.
والفك لغة الحجاز، ولهذا كثر، نحو: (وليُمْلِل) (يُحْبِبكم الله) .
(يمددْكم) (واشدد به أزْري) .
(ومن يحلُلْ عليه غَضَبىِ) .
قال: وقد أجمع القراء على نصب: (إلا اتبَاعَ الظن) ، لأن لغة الحجازيين
التزام النصب فِي المنقطع، كما أجمعوا على نصب: (ما هذا بَشراً) يوسف:
31)، لأن لغتهم إعمال ما.
وزعم الزمخشري فِي قوله:(قل لا يعْلَمُ مَنْ فِي السماوات والأرض الغيب إلا
اللَهُ)النمل: 65، - أنه استثناء منقطع جاء على لغة بني تميم.
[فائدة]
قال الواسطي: ليس فِي القرآن حرف غريب من لغة قريش غير ثلاثة
أحرف، لأن كلام قريش سهل، لين واضح، وكلام العرب وحشي غريب.
فليس فِي القرآن إلا ثلاثة أحرف، غريبة: (فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُءُوسَهُمْ)
وهو تحريك الرأس: (مُقِيتًا) : مقتدرا.
(فَشَرِّدْ بِهِمْ) : سمع.
الوجه الرابع عشر من وجوه إعجازه (عموم بعض آياته وخصوص بعضها)
وهو لفظ يستغرق الصالح له من غير حصر، وصيغته (كل) مبتدأة نحو:
(كلّ مَنْ عليها فَان) الرحمن: 26.