والتقديم اتّضح، وهو جدير أن يُفرد بالتصنيف.
وقد تعرّض السلف لذلك فِي آيات، فأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة فِي قوله:
(فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا)
-قال: هذا من تقاديم الكلام، يقول: لا تعجبك أموالهم ولا
أولادهم فِي الحياة الدنيا إنما يريد الله ليعذبهم بها فِي الآخرة.
وأخرج عنه أيضاً فِي قوله: (وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَكَانَ لِزَامًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى(129) .
-قال: هذا من تقاديم الكلام، يقول: لولا كلمة وأجل مسمى لكان لزاما.
وأخرج عن قتادة فِي قوله: (إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ) .
قال: هذا من المقدم والمؤخر، أي رافعك إليّ ومتوفّيك.
وأخرج عن عكرمة فِي قوله: (لهم عذابٌ شديد بما نَسوا يَوْمَ الحساب) .
قال: هذا من التقديم والتأخير، يقول: لهم يوم القيامة عذاب شديد بما نسوا.
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد فِي قوله: (وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا(83) .
قال: هذه الآية مقدمة ومؤخرة، إنما هي أذاعوا به إلا قليلاً منهم، ولولا فضل الله عليكم ورحمته لم ينج قليل ولا كثير.
وأخرج عن ابن عباس فِي قوله: (فَقَالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً)
قال: إنهم إذا رأوا الله نفسه رأوه، إنما قالوا جهرة أرنا الله.
قال: هو مقدم ومؤخر.
قال ابن جرير: يعني أن سؤالهم كان جهرة.
ومن ذلك: (وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا) .
قال البغوي: هذا أول القصة وإن كان مؤخراً فِي التلاوة.
وقال الواحدي: كان الاختلاف فِي القاتل قبل ذَبْح البقرة، وإنما أخّر في