فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 4767 من 466147

قال الخوَيِّي: علم التفسير علم غير يسير، أما عسره فظاهر من وجوه، أظهرها أنه كلام متكلم لم يصل الناس إلى مراده بالسماع منه، ولا إمكان الوصول إليه، بخلاف الأمثال والأشعار ونحوها، فإن الإنسان يمكن علمه منه إذا تكلم بأن يسمع منه.

وأما القرآن فتفسيره على وجه القطع لا يُعلم إلا بأن يسمع من الرسول

-صلى الله عليه وسلم - ، وذلك متعذر إلا فِي آيات قلائل، فالعلم بالمراد مستنبط بأمارات ودلائل.

والحكمة فيه أن الله أراد أن يتفكر عباده فِي كتابه فلم يأمر نبيّه بالتنصيص

على المراد فِي جميع آياته.

وقد كان الصحابة يتحاشون عن تفسير القرآن بالرأي، ويتوقّفون عن أشياء

لم يبلغهم فيها شيء من النبي - صلى الله عليه وسلم - .

وقد ظهر لي تفصيلٌ حسن أخذته مما رواه ابن جرير عن ابن عباس، موقوفاً من طريق، مرفوعاً من أخرى:

التفسير على أربعة أوجه: وجه تعرفه العرب من كلامها، وتفسير لا يعرفه

أحد بجهالته، وتفسير يعلمه العلماء، وتفسير لا يعلمه إلا الله، فما كان عن

الصحابة مما هو من الوجهين الأولين فليس بمرفوع، لأنهم أخذوه من معرفتهم

بلسان العرب، وما كان من الوجه الثالث فهو مرفوع إذ لم يكونوا يقولون فِي القرآن بالرأي.

وأخرج ابن أبي حاتم وغيره من طريق ابن أبي طلحة عن ابن عباس فِي قوله:

(يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ) .

قال: المعرفة بالقرآن ناسخه ومنسوخه، ومحكمه ومتشابهه، ومقدمه ومؤخره، وحلاله وحرامه، وأمثاله.

وأخرج ابن مردويه من طريق جويبر، عن الضحاك، عن ابن عباس -

مرفوعاً: يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ.

قال: القرآن.

قال ابن عباس: يعني تفسيره فإنه قد قرأه البَرُّ والفاجر.

وأخرج ابن أبي حاتم عن عمرو بن مرة، قال: ما مررت بآية لا أعرفها إلا

أحزنتْني، لأني سمعت الله يقول: (وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ(43) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت