فقال عمر: لما نزلت أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - فقلت: أكتبا، فكأنه كَرِهَ ذلك.
فقال عمر: ألا ترى أن الشيخ إذا زنى ولم يحصن جلد، وأن الشاب إذا زنى وقد أحصن رُجِمَ.
قال ابن حجر فِي شرح البخاري: فيستفاد من هذا الحديث السبب فِي نسخ
تلاوتها لكون العمل على غير الظاهر من عمومها.
قلت: وخطر لي فِي ذلك نكتة حسنة، وهو أن سببه التخفيف على الأمة
بعدم اشتهار تلاوتها وكتابتها فِي المصحف وإن كان حكمها باقياً، لأنه أثقل
الأحكام وأشدها، وأغلظ الحدود، وفيه الإشارة إلى ندب الستر.
وأخرج النسائي أن مروان بن الحكم قال لزيد بن ثابت: ألا تكتبها في
المصحف، قال: لا، ألا ترى أن الشابين الثَّيِّبَيْن يرجمان، وقد ذكرنا ذلك، فقال عمر: وأنا أكفيكم، فقال: يا رسول الله، أكتبني آية الرجم.
قال: لا أستطيع.
قوله: أكتبني، أي ائْذَنْ لي فِي كتابتها، ومكنّي من ذلك.
وأخرج ابن الضرَيْس فِي فضائل القرآن، عن يعلى بن حكيم، عن زيد بن
أسلم، أن عمر خطب الناس، فقال: لا تشكوا فِي الرجم، فإنه حق، وقد هممت أن أكتبه فِي المصحف، فسألت أبيّ بن كعب، فقال: ألست أتيتني وأنا أستقرئها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فدفعت فِي صدري وقلت تستقرئ آية الرجم وهم يَتَسَافَدون تسافُدَ الحمر.
قال ابن حجر: وفيه إشارة إلى بيان السبب فِي رفع تلاوتها، وهو الاختلاف.
تنبيه:
قال الأئمة: لا يجوز لأحد أن يفسر كتاب الله إلا بعد أن يعرف منه الناسخ
والمنسوخ، وجميع هذه الأوجه، مع علم اللغة والنحو والتصريف وعلم البيان وأصول الفقه والقراءات، ويحتاج لمعرفة أسباب النزول.
قال علي رضي الله عنه لقاض: أتعرف الناسخ من المنسوخ، قال: لا.
قال: هلكت وأهلكت.