-يعني بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فهذا ناسخ لقوله:(عليكم
أنفسكم)المائدة: 105.
وقال السعدي: لم يمكث منسوخٌ مدة أكثر من قوله تعالى: (قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ) .
مكثت ست عشرة سنة حتى نسخها أول الفتح عام الحديبية.
وذكر هبة الله بن سلامة الضرير أنه قال فِي قوله تعالى: (وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا(8) .
أن المنسوخ من هذه الجملة وأسيراً، والمراد بذلك أسير المشركين، فقرئ عليه الكتاب وابنته تسمع، فلما انتهى إلى هذا الموضع قالت له: أخطأت يا أبت.
قال: وكيف، قالت: أجمع المسلمون على أن الأسير يطعَم ولا يقتل جوعا.
فقال: صدقت.
وقال شَيْذَلة فِي البرهان: يجوز نسخ الناسخ فيصير منسوخاً، كقوله: (لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ(6) .
نسخها قوله: (فاقْتُلُوا المشركين) .
ثم نسخ هذه بقوله: (حتى يعْطُوا الْجِزْيَةَ) .
كذا قال، وفيه نظر من وجهين:
أحدهما ما تقدمت الإشارة إليه.
والآخر أن قوله: (حتى يعْطُوا الْجِزْيَةَ)
-مخصِّص للآية لا ناسخ، نعم يمثل له بآخر سورة المزمل، فإنه ناسخ لأولها
منسوخ بفرض الصلوات الخمس.
وقوله: (انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا) ، ناسخ لآية الكفّ، منسوخ بآية العُذْر.
وأخرج أبو عبيد عن الحسن وأبي ميسرة، قالا: ليس فِي المائدة منسوخ.
ويشكل بما فِي المستدرك عن ابن عباس أن قوله:(فاحْكمْ بينهم أو أعْرِضْ
عنهم)المائدة: 42، - منسوخ بقوله: (وأنِ احكم بينهم بما أنزل الله) .
وأخرج أبو عبيد وغيره، عن ابن عباس، قال: أول ما نسخ من القرآن شأن القبلة.
وأخرج أبو داود فِي ناسخه من وجه آخر عنه، قال: أول آية نسخت من
القرآن القبلة، ثم الصيام الأول.
قال مكي: وعلى هذا فلم يقع فِي المكي ناسخ.