فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 4748 من 466147

أي سكارى من الأهوال مجازاً، لَا منَ الشراب حقيقة.

الخامس: بوجهين واعتبارين، كقوله: (فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ(22) .

مع قوله: (خَاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ) .

قال قطْرب: فبصرك اليوم، أي عِلْمك ومعرفتك بها قوية.

من قوله: بَصرَ بكذا أي علم، وليس المراد رؤية العين.

قال الفارسي: ويدل على ذلك قوله: (فكشَفْنَا عنكَ غطاءك) .

وكقوله: (الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ) .

مع قوله: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ) .

فقد يظنّ أن الوجل خلاف الطمأنينة.

وجوابه أن الطمأنينة تكون بانشراح الصدر بمعرفة التوحيد.

والوجل يكون عند خوف الزيغ والذهاب عن الهدى فتوجل القلوب لذلك، وقد جمع بينهما فِي قوله: (تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ) .

وممّا استشكلوه قوله تعالى: (وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَى وَيَسْتَغْفِرُوا رَبَّهُمْ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ قُبُلًا(55) .

فإنه يدل على حصر المانع من الإيمان فِي أحد هذين الشيئين.

وقال فِي آية أخرى: (وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَى إِلَّا أَنْ قَالُوا أَبَعَثَ اللَّهُ بَشَرًا رَسُولًا(94) .

فهذا حصر آخر فِي غيرهما.

وأجاب ابن عبد السلام بأن معنى الآية: وما منع الناس أن يؤمنوا إلا إرادة

أن تأتيهم سنة الأولين من الخسف أو غيره، أو يأتيهم العذاب قبلاً فِي الآخرة.

فأخبر أنه أراد أن يصيبهم أحد الأمرين.

ولا شك أن إرادة الله مانعة من وقوع ما ينافي المراد، فهذا حصر فِي السبب الحقيقي، لأن الله هو المانع فِي الحقيقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت