نعم ... لما أريد (بالعلم) معنى (الكشف) و (الفرز) عدي بمن إيذانا أنه بمعناه وإشعارا بأن الوصي مكشوف أمره مفروز من سواه في فساده أو صلاحٍ قد ابتغاه عن طريق مؤاكلته أو مصاهرته لمن يرعاه.
وفي تسليط الأضواء على الوصي ليخرج اللَّه عمله هذا من العتمة إلى النور ومن التليمح إلى التصريح، فيه من التهديد بكشف حاله ما فيه. كما فيه من التربية بأن ضمانة تنفيذ التشريع لا تأتي من خارج النفس إن لم تنبثق من أعماق الضمير ويبقى في تضمين (الكشف) و (الفرز) ما يزيد على (التمييز) الذي يظل مستورا في علم المميز والفارز لا ينكشف لسواه. ولعل في هذا التضمين من التخويف مثل ما فيه من اليسر في تحري مصلحة اليتيم. فاليتامى أخوة للأوصياء وأعضاء أسرة واحدة، لا حرج في مخالطتهم ولا يكلف اللَّه الأوصياء عنتا ومشقة إن أرادوا الخير والصلاح لمصلحة اليتيم.
(لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ(226)
قال الزركشي: أي يمتنعون من وطء نسائهم بالحَلف. وذهب أبو حيان إلى أن (آلى) لا يتعدى بـ (مِن) فقيل: (مِنْ) بمعنى (على) وقيل بمعنى (في) ويكون ذلك على حذف مضاف أي على ترك وطء نسائهم أو في ترك وطء نسائهم. وقيل: (مِنْ) زائدة والتقدير يؤلون أن يعتزلوا نساءهم، وقيل: يتعلق بمحذوف. وقال الراغب: الإيلاء: الحلف الذي يقتضي النقيصة في الأمر الذي يحلف فيه وصار في الشرع: الحلف المانع من جماع الزوجة.
أقول: الإيلاء لازم لا يتعدى، وإنما تعدى هنا ب (مِنْ) لتضمنه معنى الامتناع بالحلف وامتنع يتعدى بمن. ولو سألت لم جاء التعير بلفظ الإيلاء بدل الامتناع؟ لأجبت: لوجود معنى الحلف المانع من المعاشرة الزوجية.
فإن كان علاجا موقوتا للزوجة المتكبرة على زوجها لإذلاله فقد جاء التحديد بأربعة أشهر لمواجهة هذه المشكلات في الحياة الزوجية بألا يزيد على الأربعة وإلا صار إيذاء للزوجة وإضرارا بها في الهجران، وتمزيقا لأوصال العشرة الزوجية في تحطيم الأسرة، لقد رفع اللَّه هذه الرابطة إلى مستوى العبادة وأراد لها الاستقرار. الزواج في الإسلام عبادة، نعم عبادة في المباشرة والإنسال، في الطلاق والانفصال، في العدة والرجعة، في النفقة والمتعة، في الإمساك
بمعروف والتسريح بإحسان، في الرضاع والفصال، في الإيلاء والهجران ... في ... وفي ... وفي.