فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 25409 من 466147

والسؤال أخيراً لم جاء التعبير (بالإلقاء) بدل (الرمي) ؟ نفس المؤمن مكرمة عند اللَّه عز وجل فلا يليق بها أن تُرمى. ففي الرمي من المهانة والبذاذة ما ليس في الإلقاء كما أسلفت قَالَ تَعَالَى: (وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي) وقال: (فَأَلْقُوهُ عَلَى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيرًا) وقال: (أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ) وقال: (سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا) ولذلك جاء النهي للمؤمنين بالإلقاء بدلا من الرمي.

أفرأيت ما تؤديه هذه الحروف من فوائد وأسرار حين تصاحب فعلا، كيف تخرجه عن مألوفه فتخصصه أو تُقيده أو تُطلقه أو تخرج به عن معناه المعجمي حسب طريقة عرضها!! أجل ... ما دام الحرف بعض الفعل من حيث كان مُعديا له وموصلا، فهو جزء منه أو كالجزء لقوة اتصاله به، فكيف ندعي زيادته؟ واجتماع الأصلي والزائد ممتنع لا مستكره، كاجتماع البياض والسواد، نثبت بهذا تخلف علل النحويين عن المتكلمين. وبعد ... فلولا باء أيدي الأشحاء أو الجباء، لما انكشف لنا الرميُ في هذه التهلكة، فافزع إلى التضمين عسى أن تربأ بالصنعة البيانية أفرع مشارفها وتحصل على هذه اللطائف.

(وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ(220)

ذهب أبو حيان: إلى أن (مِنْ) متعلقة بـ يعلم على تضمين ما يتعدى بمن كأن المعنى: واللَّه يميز بعلمه المفسد من المصلح ... وذكر أبو السعود: العلم بمعنى المعرفة المتعدية إلى واحد و (مِنْ) لتضمينه معنى التمييز، وقد حمل المخالطة على المصاهرة ففيه وعد ووعيد، خلا أن في تقديم المفسد مزيدَ تهديدٍ وتأكيداً للوعيد. وذكر الآلوسي: تضمن (يعلم) معنى (يميز) ولذا عداه بمن. وكذلك أستاذنا سعيد الأفغاني.

أقول: قواعد التكامل الاجتماعي حريصة على رعاية مصلحة اليتيم.

وبعد أن سُمِحَ لأوصيائه بخلط طعامه وماله بطعامهم وأموالهم ليرفع عنهم العنت ما داموا أعضاء في أسرة كبيرة، ربط هذا السماح بعلمه وهدد بكشفه، وجعله ضمانا لتنفيذ تشريعه ما دام عارفاً بالنيات، عليما بالنفوس صالحها من فاسدها. فليست القضية في الشكل: يخلط أو لا يخلط، بل في نية الوصي وفي ثمرات عمله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت