وقوله عزَّ وجلَّ: (يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ(40)
نصب (بني إِسرائيل) لأنه نداء مضاف، وأصل النداءِ النصب لأن
معناه معنى"ناديت"و"دعوت"وإسرائيل فِي موضع خفض إِلا إنَّه فتح آخره لأنه لا يَنْصَرف، وفيه شيئان يوجبان منعَ الصرف، وهما إنَّه أعجمي وهو معرفة - وإذا كان الاسم كذلك لم يَنْصَرف، إِذا جاوز ثلاثة أحرف عند
النحويين، وفي قوله: (نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ) وجْهان، أجودهما فتح
الياءِ لأنَّ الذي بعدها ساكبن وهو لام المعرلْة فإستعمالها كثيرَ فِي الكلام
فاختير فتح الياءِ معها لالتقاءِ"السَّاكنين، ولأن الياء لو لم يكن بعدها ساكن كانَ فتحها أقوى فِي اللغة، ويجوز ُأنْ تحذف الياءُ فِي اللفظ لالتقاءِ السَّاكنين فتقرأ - (نعمتِ التي) أنعمت بحذف الياءِ، والاختيار إثبات الياء وفتحها لأنه أقوى فِي العربية وأجزل فِي اللفظ وأتم للثواب، لأن القارئ يجازى على كل ما يقرؤُه من كتاب اللَّه بكل حرف حسنة، فإن إثباته، أوجَهُ فِي اللغة. فينبغي إثباته لما وصفنا."
فأما قوله عزَّ وجلَّ: (هَارُونَ أَخِي(30) اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي (31) .
فلم يكثر القراءُ فتح هذه الياء، وقال أكثرُهُم بفتحها مع الألف واللام.
ولعَمْري إن اللام المَعْرفَةَ أكثرُ فِي الاستعمال، ولكني أقول: الاختيار
"أخِيَ اشْدُدْ"بفتح الياءِ لالتقاءِ السَّاكنين، كما فتحوا مع اللام، لأن اجتماع ساكنين مع اللام وغيرها معنى واحد وإن حذفت فالحذف جائز حَسَن إلا أن الأحْسَنَ ما وَصَفْنَا.
وأمَّا معنى الآية فِي التذكير بالنعمة فإنهم ذُكرُوا بِمَا أنْعِمَ بِه على آبائهم
من قبلهم، وأنعم به عليهم، والدليل على ذلك قوله: (إذْ جَعَلَ فِيكُمْ أنبِيَاءَ