المُضْمَرينَ يدل عليهم - إذا ثَنيتَ الواحدَ من لفظه - الميم والواو، نحو
فعلوا، وأنتم، فالواو من جنس الضمة، فلم"يكن بذ من حركة (نَحْنُ) "
فحركت بالضم لأن الضم من الواو؛ ألا ترى أن واو - الجماعة إذا حركت
لالتقاء السَّاكنين ضمت، نحو (اشْتَرَوُا الضلاَلَةَ) ، وقد حركها بعضهم إلى
الكسر فقال: (اشتروِا الضلالة) ، لأن اجتماع السَّاكنين يوجب كسر الأولى إذا كانا من كلمتين، والقراءة المجمع عليها: (اشتروُا الضلالةَ) بالضم، وقد
رُويت: (اشْترَوَا الضلالة) ، بالفتح، وهو شاذ جِدًّا.
و (مستهزئون) ؛ القراءَة الجَيدَةُ فيه، تحقيق الهمزة فإذا خَففْتَ الهمزةَ
جعلْتَ الهمزةَ بين الواو، والهمزة فقلت"مستهزؤون)."
فهذا الاختيار بعد التحقيق.
ويجوز أنْ تُبْدِلَ من الهمزَةِ ياءً فتقول:"مستهزِيُونَ"فأما"مستَهْزون"
فضعيف لا وجه لَه إلا شاذًّا على لغة،. من أبدل الهمزة ياء فقال في
استهزأت: استهزيت. فيجب على لغة، استهزيت أن يقال، مستهزون.
وقوله عزَّ وجلَّ: (اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ(15)
فيه أوجه من الجواب: فمعنى استهزاء اللَّه بهم أنْ أظْهرَ لَهُمْ منْ
أحْكامِهِ فِي الدنْيَا خلافَ مَا لهمْ فِي الآخرة، كما أظهروا من الِإسلام خلاف ما
أسَرُّوا.
ويجوز أن يكون استهزاؤُه بهم: أخذه إِياهم من حيث لا يعلمون، كما
قال عزَّ وجلَّ: (سَنَسْتَدْرجُهمْ منْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُون) .
ويجوز - واللَّه أعلم - وهوَ (الوجه) المختار عند أهل اللغة أن يكون معنى يستهزئُ بهم يُجازيهِمْ على هُزئِهِمْ بالعَذاب، فسمَّى جزاءَ الذَنْب باسْمِه كما قال عزَّ وجلَّ: (وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا) فالثانية ليست سيئة فِي الحقيقة، ولكنها سميت سيئة لازدواج الكلام.