(آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ)
فيطرح همزة الاستفهام لأن أم تدل عليها.
قال الشاعر:
لعمرك ما أدري إن كنت دارياً... شُعَيْثُ بن سَهْم أم شُعَيْثُ بنُ مِنْقَر
وقال عُمرُ بنُ أبي رَبِيعَةَ:
لعَمرُك ما أدْري وإنْ كُنْتُ دَارِياً... بِسَبْع رَمَيْنَ الجَمْر أم بِثمانٍ
البيت الأول أنشده الخليل وسيبويه، والبيت الثاني صحيح أيضاً.
وقوله عزَّ وجلَّ: (خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ(7)
معنى ختم فِي اللغة وطبع (معنى) واحد. وهو التغطية على الشيء .
والاستيثاق - من ألًا يَدْخُله شَيْءٌ
كما قال عزَّ وجلَّ: (أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا)
وقال جلّ ذكره (كلا بَلْ رَانَ عَلى قُلوبِهِمْ) .
معناه غلب على قلوبهم ما كانوا يكسبون.
وكذلك (طبع عليها بكفرهم)
وهم كانوا يسمعون ويبصرون ويعقلون ولكنهم لم يستعملوا
هذه الحواس استعمالًا يجزي عنهم فصاروا كمن - لا يسمع ولا يبصر.
قال الشاعر:
أصم عما ساءَه سميع
وكذلك قوله جلَّ وعزَّ: وَعَلَى أبْصَارِهِمْ غِشَاوَة).
هي الغطاءُ، فأما قوله: (وعلى سمعهم) وهويريد وعلى أسماعهم ففيه
ثلاثة أوجه: فوجه منها أن السمع فِي معنى المصدر فَوُحِّدَ، كما تقول:
يعجبني حديثكم ويعجبني ضربُكُمْ - فوحِّد لأنه مَصْدَر.
ويجوز أن يكون لما أضاف السمع إليهم دل على معنى أسماعهم.
قال الشاعر:
بها جِيَف الحَسْرى فأمَّا عِظامُها... فَبيضٌ وأَمَّا جِلْدُها فَصَلِيبُ
ْوقال - الشاعرأيضاً: (لا تُنْكِري الْقَتْلَ وَقَدْ سُبينَا... فِي حَلْقِكُمْ عَظْمٌ وقد شَجينَا
معناه فِي حلوقكم، وقال:
كأنهُ وجه تركييْن قد غَضبَا... مستهدَفٍ لطعان غيرِ تَذييبِ
أما (غشاوة) ، فكل ما كان مشتملاً على الشيء فهو فِي كلام العرب مبني