وقع ذلك لمعنى التسوية والتسوية آلتها ألف الاستفهام وأم تقول: أزيد في
الدار أم عمرو، فإِنما دخلت الألف وأم لأن عِلْمَك قد استوى فيَ زَيد وعَمْرو.
وقد علمت أن أحدهما فِي الدار لا محالة ولكنك أردت أن تبين لك الذي
علمت ويخلص لك علمه مز، غيره، فَلِهذا تقول: قد علمتُ أزيد فِي الدار أم عمرو، وإنما تريد أن تُسَوّي عند مغ تخبره العلمَ الذي قد خلص عندك.
وكذلك (سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم) ، دخلت الألف وأم للتسوية.
فأما (أأنْذرْتهُمْ) فزعم سيبويه أن من العرب من يحقق الهمزة، ولا
يجمع بين الهمزتين وإن كانتا من كلمتين، فأما أهل الحجاز فلا يحققون
واحدة منهما، وأما بعض القراء - ابن أبي إِسحاق وغيره - فيجمعون فِي القراءَة بينهما، فيقرأون (أأنذرتهم) ، وكثير من القراء يخفِّف إِحداهما، وزعم سيبويه أن
الخليل كان يرى تخفيف الثانية فيقول: (أانْذرْتهم) فيجعل الثانية بين
الهمزة والألف، ولا يجعلها ألفاً خالصة، ومن جعلها ألفاً خالصَةً فقد أخْطأ من جهتين: إحداهما أنه جمع بين ساكنين والأخرى إنَّه أبْدَل منْ همزة متحركة
قبْلها حركةُ ألفاً، والحركة الفتح، وإنما حق الهمزة إذا حركت وانفتح ما
قبلها: أن تجْعَل بَيْنَ بَيْنَ، أعني بين الهمزة وبين الحرف الذي منه حركتها.
فتقول فِي سأل: سال وفي رؤوف: رووف وفي بئس: بيس (بيْنَ بيْنَ) وهذا
في الحكم واحد وإِنما تُحْكِمُه المشافهة.
وكان غير الخليل يجيز فِي مثل قوله تعالى: (فقد جاءَ أشراطها) تخفيف الأولى.
وزعم سيبويه أن جماعة من العرب يقرأون: فقد جا أشراطها يحققون
الثانية ويخففون الأولى، - وهذا مذهب أبى عمرو بن العلاء وأما الخليل فيقول بتحقيق الأولى فيقول: (فقد جاءَ اشراطها) .
قال الخليل: وإِنَّما اخترت تخفيف الثانية لإجماع الناس على بدل الثانية فِي قولك آدم، وآخر، لأن الأصل فِي آدم: أادم، وفي آخر أاخر.
وقول الخليل أقيس، وقول أبى عمرو جيد أيضاً.