يقال لكل من أصاب خيراً مفْلح -
وقال عَزَّ وجَل: (قَدْ أفلح المؤمنون) - وقال: (قدْ أفْلح مَن زكَاها) . والفلاح البقاء
قل لبيد بن ربيعة:
نحُل بلاداً كلها حُل قبْلنا... ونرجُو الفلاح بعد عادٍ وتبَّعا
أي نرجو البقاءَ.
وقال عبيد:
أفْلِح بما شئْت فَقَدْ يد... ركِ بالضعْف وقد يُخْدع الأريب
أي أصب خيراً بما شئت.
والفَلاح: الأكار، والفِلَاحَة صنَاعَتُه، وإنِما قيل له الفَلاح لأنه يَشُق الأرض ويقالَ فلحت الحديد إذا قطعته.
قال الشاعر:
قد علمت خيلك انِي الصَّحْصَحُ... إن الحَدِيد بالحديد يُفْلَح
ويقال للمكاري الفلاح، وإنما قيل له فلاح تشبيهاً بالأكار.
قال الشاعر
لها رطل تكيل الزيت فيه... وفَلاح يسُوق لهَا حِمَارا
وقوله عزَّ وجلَّ: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ(6)
(إنَّ) تنصب الذين، وهي تنصب الأسماءَ وترفع الأخبار، ومعناها في
الكلام التوكيد، وهي آلة من آلات القسم، وإنَّما نصبت ورفعت لأنها تشبه
بالفعل، وشبهها به أنها لا تَلِي الأفعال ولا تعمَل فيها، وإنما يذكر بعدها
الاسم والخبر كما يذكر بعد الفعل الفاعل والمفعول إِلا أنه قُدم المفَعُولُ به
فيهَا ليفصل بين ما يشبه بالفعل ولفظه لفظُ الفعل وبين ما يُشَبه به وليسَ لفظُه
لفظَ الفعل، وخبرها ههنا جملة الكلام، أعني قوله:
(سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ) .
وترفع سواء بالابتداء، وتقوم (أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ) مَقَام الخبر كأنه
بمنزلة قولك سواء عليهم الإنذارُ وتركُه.
وسواءُ موضُوع موضعَ مُسْتَو، لأنك لا تقيم المصادر مقام أسماءِ الفاعلين إلا وتأويلها تأويل أسمائهم.
فأما دخول ألف الاستفهام ودخول أم التي للاستفهام والكلام خَبرٌ فإنَّمَا