وكان ينبغى أن تقول: يجنك. وأنشدنى بعضهم فِي الواو:
هجوت زبّان ثم جئت معتذرا من سبّ زبّان لم تهجو ولم تدع
والوجه الثالث أن يكون الياء صلة لفتحة الشين كما قال امرؤ القيس:
ألا أيّها الليل الطويل ألا انجلى
فهذه الياء ليست بلام الفعل هي صلة لكسرة اللام كما توصل القوافي بإعراب رويّها مثل قول الأعشى:
بانت سعاد وأمسى حبلها انقطعا «1»
وقول الآخر:
أمن أمّ أوفى دمنة لم تكلمى «2»
وقد يكون جزم الثاني إذا كانت فيه (لا) على نيّة النهي وفيه معنى من الجزاء كما كان فِي قوله «وَ لْنَحْمِلْ خَطاياكُمْ» طرف من الجزاء وهو أمر. فمن ذلك قول اللّه تبارك وتعالى: «يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمانُ وَجُنُودُهُ» «3» المعنى واللّه أعلم: إن؟ تدخلن حطّمتنّ ، وهو نهى محض لأنه لو كان جزاء لم تدخله النون الشديدة ولا الخفيفة ألا ترى أنك لا تقول: إن تضربنى أضربنّك إلا فِي ضرورة شعر كقوله «4» :
فمهما تشأ منه فزارة تعطكم ومهما تشأ منه فزارة تمنعا
(1) هذا صدر بيت عجزه:
واحتلت الغور فالجدّين فالفرعا
وانظر الصبح المنير 72
(2) مطلع معلقة زهير بن أبى سلمى ، وعجزه:
بحومانة الدراج فالمنثلم
(3) آية 18 سورة النمل.
(4) نسب فِي سيبويه 2/ 152 لابن الخرع ، وهو عوف.
وقال البغدادي: «والبيت غير موجود فِي ديوانه ، وإنما هو من قصيدة للكميت بن ثعلبة أوردها أبو محمد الأعرابيّ فِي كتابه فرحة الأديب» وانظر الخزانة 4/ 560 ، 561