رفعا ، ولم أسمع أحدا نصب كل. قال: وأنشدونا:
وما كلّ من يظّنّنى أنا معتب وما كلّ ما يروى عليّ أقول «1»
ولا تتوهّم أنهم رفعوه بالفعل الذي سبق إليه لأنهم قد أنشدونا:
قد علقت أمّ الخيار تدّعى عليّ ذنبا كلّه لم أصنع «2»
رفعا. وأنشدنى أبو الجرّاح:
أرجزا تريد أم قريضا أم هكذا بينهما تعريضا
كلاهما أجد مستريضا «3» فرفع كلّا وبعدها (أجد) لأن المعنى: ما منهما واحد إلا أجده هيّنا مستريضا.
ويدلّك على أن فيه ضمير جحد قول الشاعر:
فكلهم حاشاك إلا وجدته كعين الكذوب جهدها واحتفالها
(1) «يظننى» : ينهمنى ، من الاظنان ، وهو افتعال من الظن ، فأصله: اظتنان فأبدلت التاء ظاء وأدغمت فيها الظاء. و «معتب» أي مرضيه ومزيل ما يعتب عليّ فيه. والبيت ورد فِي اللسان (ظن) غير معزوّ.
(2) هذا الرجز لأبى النجم العجليّ ، وأم الخيار زوجه ، وانظر الكتاب 1/ 44 ، والخزانة 1/ 173 ، ومعاهد التنصص فِي الشاهدين 13 ، 25.
(3) ينسب هذا الرجز إلى الأغلب العجلى. وهو راجز مخضرم ، أدرك الإسلام فحسن إسلامه.
ذكره فِي الإصابة تحت رقم 223 ، وفيها أن عمر كتب إلى المغيرة بن شعبة وهو على الكوفة أن يستنشد من قبله من الشعراء ما قالوه فِي الإسلام ، فلما سأل الأغلب ذلك قال هذا الرجز ، وإن كان فِي الإصابة فيه «قصيدا» بدل «قريضا» والشطر الثاني:
لقد طلبت هينا موجودا وقال ابن برى - كما فِي اللسان (روض) - «نسبه أبو حنيفة للأرقط. وزعم أن بعض الملوك أمره أن يقول فقال هذا الرجز» وأبو حنيفة هو الدينوري ، والأرقط يريد حميدا الراجز. وقد جعل الرجز غير القريض وهو الشعر. وقوله: «تعريضا» أي غير بين فِي أحد الضربين ، من قولهم: عرض بالكلام إذا ورى فيه ولم يبنه. و «مستريضا» أي واسعا ممكنا. وقوله: «أجد» فِي اللسان (راض) : «أجيد» .
وانظر الهمع 1/ 97.