فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 141728 من 466147

وَاحْتَجُّوا عَلَى صِحَّةِ قَوْلِهِمْ بِهَذِهِ الْآيَةِ وَقَالُوا إِنَّهُ تَعَالَى بَيَّنَ أَنَّهُ إِنَّمَا أَنْزَلَ عَلَيْهِ هَذَا الْقُرْآنَ لِيُبَلِّغَهُ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ وَإِلَى الْقُرَى الْمُحِيطَةِ بِهَا، وَالْمُرَادُ مِنْهَا جَزِيرَةُ الْعَرَبِ، وَلَوْ كَانَ مَبْعُوثًا إِلَى كُلِّ الْعَالَمِينَ لَكَانَ التَّقْيِيدُ بِقَوْلِهِ: (لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى وَمَنْ حَوْلَها) بَاطِلًا؟

وَالْجَوَابُ: أَنَّ تَخْصِيصَ هَذِهِ الْمَوَاضِعِ بِالذِّكْرِ لَا يَدُلُّ عَلَى انْتِفَاءِ الْحُكْمِ فِيمَا سِوَاهَا إِلَّا بِدَلَالَةِ الْمَفْهُومِ وَهِيَ ضَعِيفَةٌ، لَا سِيَّمَا وَقَدْ ثَبَتَ بِالتَّوَاتُرِ الظَّاهِرِ، الْمَقْطُوعِ بِهِ مِنْ دِينِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنَّهُ كَانَ يَدَّعِي كَوْنَهُ رَسُولًا إِلَى كُلِّ الْعَالَمِينَ، وَأَيْضًا قَوْلُهُ: (وَمَنْ حَوْلَها) يَتَنَاوَلُ جَمِيعَ الْبِلَادِ وَالْقُرَى المحيطة بها، وبهذا التقدير: فيدخل فيه جمع بِلَادِ الْعَالَمِ، واللَّه أَعْلَمُ.

(إِنَّ اللَّهَ فالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوى يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ ذلِكُمُ اللَّهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ(95)

لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: إِنَّهُ قَالَ أَوَّلًا: (يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ) ثُمَّ قَالَ: (وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ) وَعَطْفُ الِاسْمِ عَلَى الْفِعْلِ قَبِيحٌ، فَمَا السَّبَبُ فِي اخْتِيَارِ ذَلِكَ؟

قُلْنَا: قَوْلُهُ: (وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ: (فالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوى) وَقَوْلُهُ: (يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ) كَالْبَيَانِ وَالتَّفْسِيرِ لِقَوْلِهِ: (فالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوى) لِأَنَّ فَلْقَ الْحَبِّ وَالنَّوَى بِالنَّبَاتِ وَالشَّجَرِ النَّامِي مِنْ جِنْسِ إِخْرَاجِ الْحَيِّ مِنَ الْمَيِّتِ، لِأَنَّ النَّامِيَ فِي حُكْمِ الْحَيَوَانِ.

أَلَا تَرَى إلى قوله (وَيُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها) .

وَفِيهِ وَجْهٌ آخَرُ، وَهُوَ أَنَّ لَفْظَ الْفِعْلِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ الْفَاعِلَ يَعْتَنِي بِذَلِكَ الْفِعْلِ فِي كُلِّ حِينٍ وَأَوَانٍ.

وَأَمَّا لَفْظُ الِاسْمِ فَإِنَّهُ لَا يُفِيدُ التَّجَدُّدَ وَالِاعْتِنَاءَ بِهِ سَاعَةً فَسَاعَةً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت