فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 141652 من 466147

ثُمَّ عِنْدَ هَذَا يَعْرِفُ أَنَّ كُلَّ مَا حَصَلَ لَهَا مِنَ الْوُجُودِ وَكَمَالَاتِ الْوُجُودِ فِي ذَوَاتِهَا مِنْ صِفَاتِهَا وَأَحْوَالِهَا وَعَلَائِقِهَا، فَمِنْ إِيجَادِ الْحَقِّ وَمِنْ جُودِهِ وَوُجُودِهِ، فَعِنْدَ هَذَا يَعْرِفُ مِنْ مَعْنَى قَوْلِهِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ذَرَّةً، وَهَذَا بَحْرٌ لَا سَاحِلَ لَهُ، وَكَلَامٌ لَا آخِرَ لَهُ واللَّه أَعْلَمُ.

الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ: أَنَّا وَإِنْ ذَكَرْنَا أَنَّ قَوْلَهُ (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ) أُجْرِيَ مَجْرَى قَوْلِهِ قُولُوا: الْحَمْدُ للَّه رَبِّ الْعَالَمِينَ، فَإِنَّمَا ذَكَرْنَاهُ لِأَنَّ قَوْلَهُ فِي أَثْنَاءِ السُّورَةِ (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) لَا يَلِيقُ إِلَّا بِالْعَبْدِ فَلِهَذَا السَّبَبِ افْتَقَرْنَا هُنَاكَ إِلَى هَذَا الْإِضْمَارِ.

أَمَّا هَذِهِ السُّورَةُ وَهِيَ قَوْلُهُ (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ) فَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ مِنْهُ ثَنَاءَ اللَّه تَعَالَى بِهِ عَلَى نَفْسِهِ.

وَإِذَا ثَبَتَ هَذَا فَنَقُولُ: إِنَّ هَذَا يَدُلُّ مِنْ بَعْضِ الْوُجُوهِ، عَلَى أَنَّهُ تَعَالَى مُنَزَّهٌ عَنِ الشبيه في اللذات وَالصِّفَاتِ وَالْأَفْعَالِ وَذَلِكَ لِأَنَّ قَوْلَهُ (الْحَمْدُ لِلَّهِ) جَارٍ مَجْرَى مَدْحِ النَّفْسِ وَذَلِكَ قَبِيحٌ فِي الشَّاهِدِ، فَلَمَّا أَمَرَنَا بِذَلِكَ دَلَّ هَذَا عَلَى أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ قِيَاسُ الْحَقِّ عَلَى الْخَلْقِ، فَكَمَا أَنَّ هَذَا قَبِيحٌ مِنَ الْخَلْقِ مَعَ أَنَّهُ لَا يَقْبُحُ مِنَ الْحَقِّ، فَكَذَلِكَ لَيْسَ كُلُّ مَا يَقْبُحُ مِنَ الْخَلْقِ وَجَبَ أَنْ يَقْبُحَ مِنَ الْحَقِّ.

وَبِهَذَا الطَّرِيقِ وَجَبَ أَنْ يَبْطُلَ كَلِمَاتُ الْمُعْتَزِلَةِ فِي أَنَّ مَا قَبُحَ مِنَّا وَجَبَ أَنْ يَقْبُحَ مِنَ اللَّه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت