فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 141575 من 466147

وربما قالوا في قوله تعالى (كَذلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ) أليس ذلك يدل على انه تعالى قد زين عمل الكفار والعصاة وذلك بخلاف قولكم وقول المسلمين. وجوابنا ان المراد به ما ألزمهم تعالى من العمل وشرعه لهم وليس المراد ما وقع منهم وعلى هذا الوجه يقول الوالد للولد قد زينت لك العمل الذي رسمته لك فخالفتني فيسمى ما لم يقع منه عملا من حيث الأمر والالزام وبين ذلك قوله تعالى من بعد (ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ

فَيُنَبِّئُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ» على وجه الدفع لهم عن الكفر وغيره فكيف يصح أن يكون مع ذلك مزينا لما فعلوه وقد بيّن تعالى في غير موضع أن الشيطان هو المزين لعملهم وقد قيل ان المراد زينا أعمالهم من حيث ميل الطبع والشهوة وأمرناهم مع ذلك بالمخالفة والجواب الأول أبين.

[مسألة]

وربما قيل في قوله تعالى (وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصارَهُمْ) ان ذلك يدل على انه تعالى يخلق في قلوبهم الكفر والإيمان قالوا ويقوي ذلك قوله (وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ) .

وجوابنا ان المراد بذلك أنه يجعلهم كذلك في الآخرة فتقلب أفئدتهم وأبصارهم في النار تنكيلا لهم وأما قوله (وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ) فالمراد أنه يخلي بينهم وبين ما اختاروه فلا يمنعهم كما نقول فيمن بصرناه برشده فلم يقبل قد تركناه ورأيه لأنا لم نكره ذلك منه وبين صحة ذلك قوله تعالى من بعد (وَلَوْ أَنَّنا نَزَّلْنا إِلَيْهِمُ الْمَلائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتى وَحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا ما كانُوا لِيُؤْمِنُوا) فنبه بذلك على انهم خلاهم لعلمه بسوء فعالهم وانهم لا يعدلون إلى الطريقة المثلى ومعنى قوله (ما كانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ) ان يلجئهم إلى الإيمان لكن ذلك لا ينفع وإنما ينتفعون بما يفعلونه اختيارا فيستحقون به الثواب.

[مسألة]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت