وربما قيل في قوله تعالى (وَكَذلِكَ جَعَلْنا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكابِرَ مُجْرِمِيها لِيَمْكُرُوا فِيها) وان ذلك يدل على أن مكرهم بكفرهم من قبله تعالى. وجوابنا ان المراد بينا ذلك من حالهم كما يقال في الحاكم انه جعل الشاهد مزورا إذا بيّن ذلك من حاله ويقال ان المعتزلة جعلت المشبهة كفارا لما بينوا ذلك من حالهم كما يقال ان الحنفي جعل الوتر واجبا لما ذهب هذا المذهب فأما قوله تعالى (لِيَمْكُرُوا فِيها) فالمراد
أنه جعلهم في كل قرية وأمرهم بالطاعة وعاقبتهم هذا المكر وهذا كقوله تعالى (فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً) وإنما التقطوه لغير ذلك لكن لما كان مآل أمرهم إلى العداوة كما يقال خلقت الدنيا للفناء لما كان ذلك عاقبتها ولذلك قال تعالى (وَما يَمْكُرُونَ إِلَّا بِأَنْفُسِهِمْ) فذمهم على ذلك.
[مسألة]