فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 141577 من 466147

وربما سألوا عن قوله تعالى (فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً) كيف يصح ذلك عندكم وأنتم تقولون أراد من الكل الهدى وكيف يصح ذلك ونحن نعلم ان الكافر لا يكون ضيق الصدر بكفره بل ربما يكون أشرح بما هو عليه من المؤمن. وجوابنا ان المراد فمن يرد الله أن يهديه بزيادات الهدى كقوله تعالى (وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً) لشرح صدره للإسلام لأن زيادات الهدى أحد ما يقوي صدر المؤمن على إيمانه وقوله (وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ) أي عن هذه الزيادات من حيث يعلم انه لا ينتفع يجعل صدره ضيقا حرجا فتضطرب عليه اعتقاداته الفاسدة إذا فكر فيها. وهذا يدل على قولنا في العدل إنه تعالى يفعل بالمؤمن ما يكون أقرب إلى ثباته على الإيمان من شرح الصدر بزيادات الادلة ويفعل بالكافر ما يكون أقرب إلى ان يقلع عن الكفر من ضيق الصدر والا فقد هدى الجميع بالأدلة وأزاح لهم العلة حتى لم يؤتوا الا من قبل أنفسهم وكل كافر إذا فتشت عنه متى نوظر وكلم يضيق صدره بما هو عليه من الكفر عند ايراد الادلة عليه لكنه يكابر ظاهرا ويوهم انه على بصيرة ولذلك قال تعالى من بعد (كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ كَذلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ) .

[مسألة]

وربما سئل عن قوله تعالى (وَكَذلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضاً) كيف يصح منه تعالى ان يوليهم مع ظلمهم أو ليس قد قال

في سورة البقرة (لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ) . وجوابنا ان ذلك شبيه بقوله تعالى (وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ) فالله تعالى يقوي الظالم على غيره من الظلمة ليدفعه عن الظلم ولولا ظلمه لكان لا يمكنه من ذلك وذلك ليس مخالفا لقوله تعالى (لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ) إذ المراد بذلك النبوة.

[مسألة]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت