وهم المخاطبون أي {هَلْ يُهْلَكُ} غيركم فإذا علق ب {أَرَأَيْتَكُمْ} جملة تتضمن مفعوليها ومعنى الجملة تناهى الأمر في تخويفهم بالخشونة إلى حيث ينقطع التنبيه عندها كان هذا الموضع أحق المواضع بالمبالغة فيه بمرادفة التنبيه، فلذلك أتى بالتاء والكاف اللتين لا تخلوان من الخطاب على المذهبين، على أن مذهب الكوفيين في الآيتين صحيح محتمل، فالآية الأولى تقديرها أرأيتم أنفسكم داعية غير الله {إِنْ أَتَاكُمْ} عذاب الله، والآية الثانية تقديرها أرأيتم أنفسكم غير هالكة إن أتاكم عذاب الله بغتة أو جهرة، وأ رأيتم أنفسكم {هَلْ يُهْلَكُ} غيرها لأنهم هم الظالمون فأما الآيتان الأخريان اللتان اقتصر فيهما على {أَرَأَيْتُمْ} ولم يترادف في كل واحد منهما الخطابان الدالان على أن التناهي في التنبيه إلى حيث لا تنبيه بعده بذكر غاية ما يفزعون به وينذرون قرب حلوله، فلأن الجملتين بعدهما لم يتضمنا من المبالغة فيما يحذرون ما ينقطع التنبيه عنده، أما الأولى فقوله: {أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصَارَكُمْ وَخَتَمَ عَلى قُلُوبِكُمْ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِهِ} أي: أعلمتم