مذهب أهل البصرة، وهو أن الكاف في: أرأيتك زيدا عاقلا للخطاب كالكاف في ذلك، وليست باسم، ويقولون للاثنين: أرأيتكما زيدا عاقلا. وللجماعة: أرأيتكم زيدا عاقلا، بمعنى: أعلمته عاقلا، والتاء لا تتغير عن الفتح وهو علامة الضمير دون الكاف، واكتفى بتثنية الكاف وجمعها عن تثنية التاء. ومن مذهب أهل الكوفة في الاثنين أن التاء اسم، والكاف اسم مضمر والتقدير: أرأيتم أنفسكم إن أتاكم عذاب الله فالتاء موحدة اللفظ مع الكاف التي تختلف باختلاف المخاطبين اكتفاء باختلافها عن اختلاف التاء، ولا اختلاف في ترادف الخطابين التاء والكاف على المذهبين، ولا يترادفان إلا عند المبالغة في التنبيه، والمبالغة فيه هو أن يعلم المخاطب أن لا تنبيه بعده وما يتصل بقوله: {أَرَأَيْتَكُمْ} في الموضعين كلام يدل على ما إذا وقع لم ينفع عنده الزجر والتنبيه ألا تراه يقول: {أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ} وعند إتيان العذاب وقيام الساعة لا ينفع الانتباه، ولا ينفع التنبيه، و «أرأيتكم» فعل متعد إلى مفعولين والجملة التي هي إن أتاكم عذاب الله مضمنة مفعولية، وكذلك قوله: {قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ بَغْتَةً أَوْ جَهْرَةً هَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الظَّالِمُونَ} معناه: أعلمتم إن أتاكم العذاب مفاجأة من حيث لا يعلم أو عيانا من حيث يشاهد {هَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الظَّالِمُونَ}