ومنهم من ينظرون إليك لأنهم هم الأكثرون كالمستمعين قلت: إن المستمعين لما كانوا محجوجين بما يستمعونه من القرآن كانوا الأكثرين في الحجاج، وليس كذلك المنظور إليه لأن الآيات التي رئيت بالعين لم تكثر كثرة آيات القرآن التي سمعت بالآذان، فباين السامعون الناظرين في الكثرة عند الحجاج، فلذلك عاد الضمير إليهم بلفظ الواحد.
الآية السابعة منها
قوله تعالى: {قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} وقال بعدها: {قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ بَغْتَةً أَوْ جَهْرَةً هَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الظَّالِمُونَ} فقال في هذين الموضعين {أَرَأَيْتَكُمْ}
وقال في هذه السورة: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصَارَكُمْ وَخَتَمَ عَلى قُلُوبِكُمْ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِهِ} وقال في سورة يونس: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُهُ بَيَاتاً أَوْ نَهَاراً مَا ذَا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ الْمُجْرِمُونَ} .
للسائل أن يسأل فيقول: لأي معنى قال في الموضعين اللذين قدمنا ذكرهما
{أَرَأَيْتَكُمْ} وفي الموضعين الآخرين {أَرَأَيْتُمْ} وهل كان في الاختيار أن يكون أحدهما مكان الآخر أم لا؟.
الجواب أن يقال: إن النحويين في قوله: {أَرَأَيْتَكُمْ} على مذهبين، أحدهما: